صح ، ولكن هل يلزم ذكر مقدار الزرع والغرس بحيث تبطل الإجارة مع فقد التعيين ، أو لا يلزم ذلك بل يكون المستأجر مخيّراً بينهما ، أو يحكم بالتنصيف في استيفاء المنفعتين ؟
اختار الشيخ في المبسوط القول بالبطلان فقال : « إذا أكراه أرضاً على أن يزرعها ويغرسها ولم يعيّن مقدار كلّ واحد منهما لم يجز . . . [ وهو ] الأقوى ؛ لأنّ ذلك مجهول لا يجوز العقد عليه » ( « 1 » ) ، وذكر نحوه في الخلاف ( « 2 » ) .
وتبعه عليه ابن زهرة والحلّي ( « 3 » ) ، بل قوّى العلّامة احتماله في التحرير ( « 4 » ) ، وذهب في القواعد ( « 5 » ) إلى التنصيف ، وقوّاه الفخر ( « 6 » ) والمحقق الثاني ( « 7 » ) ؛ نظراً إلى أنّه استأجرها لمنفعتين لا لأحدهما . والمتبادر من اللفظ التشريك ؛ لأنّ مقتضى الإجارة لهما شمول المنفعة المطلوبة بالإجارة لكلّ واحدة منهما . وأمّا التشريك مع الإطلاق فيحمل على التساوي ؛ لاستحالة الترجيح بلا مرجح ، فعند الجمع يجب التنصيف .
نعم ، قال فخر المحققين : « له أن يزرع للجميع ، ولا يجوز غرس الجميع لجواز العدول من الغرس إلى الزرع دون العكس » ( « 8 » ) .
وذهب العلّامة في التذكرة إلى التخيير ؛ لأنّ استيفاء المنفعتين معاً من جميع الأرض غير ممكن فيكون ذلك موكولًا إلى اختياره ، فكأنّه قال : لتفعل بها ما شئت من الجنسين كما لو قال : لتزرعها ما شئت ، وقد صح فليصح هذا ؛ إذ ليس اختلاف الجنسين إلّا كاختلاف النوعين ، فله أن يغرسها كلّها وأن يزرعها جميعها أو أن يزرع بعضاً ويغرس بعضاً ( « 9 » ) .
تقدير منافع الأرض بالزمان :
صريح كلام الفقهاء أنّ منفعة الأرض تتقدّر بالمدة ، قال الشيخ : « المنفعة تصير معلومة بالتقدير ؛ لأنّه لا يمكن مشاهدتها
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 264 .
( 2 ) الخلاف 3 : 519 ، م 7 .
( 3 ) الغنية : 289 . السرائر 2 : 464 .
( 4 ) التحرير 3 : 100 .
( 5 ) القواعد 2 : 299 .
( 6 ) الايضاح 2 : 269 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 212 .
( 8 ) الإيضاح 2 : 269 .
( 9 ) التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) .