ولا تقديرها بكيل ولا وزن ولا نوع ، بل تقدّر بتقدير الزمان » ( « 1 » ) .
وعلّله الحلّي ( « 2 » ) بأنّه لا عمل لها فيقدّر في نفسه ، وذكر العلّامة وغيره نحوه ( « 3 » ) .
العدول من استيفاء منفعة إلى أخرى :
إذا آجر أرضاً ليزرعها المكتري لم يخل الحال من ثلاثة صور : إمّا أن يقول : اكريتها للزراعة ويطلق ذلك ، أو يقول : اكريتها لتزرعها طعاماً بأن يعيّن نوعاً لكنه يسكت عن تعيين فرد من أفراده ، أو يقول :
لتزرعها طعاماً معيّناً على أن لا تزرع غيره .
الصورة الأولى : إذا آجر الأرض لزرع معيّن وشرط أن لا يزرع غيرها جاز له ذلك ، ولم يجز التخطّي عنه حتى إلى الأقل ضرراً ، عملًا بمقتضى الشرط ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« المؤمنون عن شروطهم » ( « 4 » ) .
هذا إذا كان التعيين على جهة الشرطية ، أمّا إذا كان على نحو وقوع الإجارة على الحصة الخاصة فالأمر أوضح ؛ لتملّك المستأجر المنفعة من جهة المؤجر ، فيملك بحسب التمليك ( « 5 » ) .
الصورة الثانية : لو عيّن زرعاً خاصاً لكنه لم يشترط عدم زراعة غيره لم يجز للمستأجر العدول إلى ما هو أكثر ضرراً إجماعاً ( « 6 » ) .
نعم ، لو عدل عن المعيّن إلى المساوي أو الأقل ضرراً ففيه إشكال ، حيث أطلق الشيخ في الخلاف ( « 7 » ) عدم جواز العدول ؛ لقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
( « 8 » ) ، فإنّ الوفاء بالعقد أن يزرع ما سمى ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » .
وصرّح في المبسوط بالجواز أوّلًا ، لكنه صريح في كونه للمخالفين ، ولذا قال بعد ذلك : « إذا شرط أن يزرع طعاماً لم يجز له أن يزرع غيره » ( « 9 » ) . وهذا مختار فخر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 230 .
( 2 ) السرائر 2 : 457 .
( 3 ) التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) . القواعد 2 : 301 . جامع المقاصد 7 : 226 .
( 4 ) الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 .
( 5 ) المبسوط 3 : 262 . القواعد 2 : 299 . التذكرة 2 : 307 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 215 . مفتاح الكرامة 7 : 222 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 214 .
( 7 ) الخلاف 3 : 517 - 518 ، م 4 .
( 8 ) المائدة : 1 .
( 9 ) المبسوط 3 : 262 .