شرعي ( « 1 » ) ، وليس ممّا يعتبره المتعاقدان .
نعم ، قد ينشئان موضوعه ، وهو الإذن والرضا بالتصرّف ، إلّا أنّ هذا غير المنشأ في باب الإجارة ؛ لأنّها من العقود العهدية التي فيها نقل ملك أو حق إلى الغير ، فلا بد وأن يكون التسليط في الإجارة بمعنى السلطنة على المنفعة بمعنى تمليكها ، فيرجع إلى التعريف الأوّل .
الثانية : مفاد عقد الإيجار حق عيني أو شخصي « 2 » :
ربّما اعتبر الفقه الوضعي الإجارة من عقود الإدارة لا التصرّف والنقل ، بمعنى أنّ الالتزام والحق الحاصل بها ليس حقّاً عينيّاً والتزاماً بنقل ملكية شيءٍ من المؤجر إلى المستأجر كما في البيع ، بل حق شخصي والتزام من قبل المؤجر للمستأجر يتعهّد بموجبه أن يمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين مدّة معيّنة بأجر معلوم ، فيكون متعلّق الحق والالتزام شخص المؤجر بأداء عمل أو تقديم العين للانتفاع بها ( « 3 » ) ، وليس فيها تمليك ولا تملّك لا للعين ولا للمنفعة ، فيكون نظير عقد الكفالة والضمان بمعنى العهدة لا الذمة .
هذا ، ولكن الظاهر من مشهور الفقهاء أنّ الالتزام الناشئ من عقد الإيجار عينيّ لا شخصيّ ، أي تمليك للمنفعة أو العمل للمستأجر لا حق المستأجر على المؤجر بأداء خدمة إليه .
وعلى ذلك عدّة منبّهات في باب إجارة الأعيان :
1 - بناءً على كون الحق عينيّاً يملك المستأجر منفعة العين فيمكنه أن ينقلها إلى شخص ثالث بايجار آخر بلا إشكال لو لم يكن قد اشترط عليه المباشرة في الانتفاع ، بل ادعى ابن زهرة وغيره الإجماع على ذلك ( « 4 » ) . بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الحقّ شخصيّ فإنّ الحقّ الشخصي متقوّم بالشخص وبتغيّر الطرف يتغيّر الحق ، فلا يجوز نقلها إلى غيره .
2 - بناءً على كون الحق الناشئ عينيّاً وهو ملك المنفعة لو فرض أنّ المؤجر أو
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 15 .
( 2 ) انظر : الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 23 .
( 3 ) الوسيط 6 : 3 .
( 4 ) الغنية : 287 . التذكرة 2 : 290 ( حجرية ) حيث قال : « فلو استأجر دابة أو داراً أو غيرهما من الأعيان التي يصحّ استئجارها جاز له أن يؤجرها من غيره عند علمائنا أجمع » .