ما هو فعل الواحد بل التمليك العقدي ( « 1 » ) الذي يكون في طول الإيجاب والقبول .
وهذا هو الموضوع للآثار من الصحة واللزوم ونحو ذلك ، فلا حاجة إلى العدول من ذلك إلى تعريف الإجارة ب « أنّها عقد ثمرته نقل المنافع بعوض » ( « 2 » ) .
وفي قبال ذلك أنكر بعض المحقّقين أن تكون حقيقة الإجارة التمليك ؛ للاستشكال في إمكان تخريجها على القواعد ، ولعدم معقوليّة ملك المنفعة ، أو غير ذلك ، وعرّفها بعضهم بأنّها عبارة عن جعل العين بالأجرة وهي إضافة خاصة بين العين الموجرة والمستأجرة في قبال إضافة الملكية ( « 3 » ) . وآخر بأنّها تمليك العين في جهة خاصة في قبال البيع الذي هو تمليك من جميع الجهات من دون تقييدها بجهة خاصة ( « 4 » ) . وثالث بأنّها تسليط على العين لغرض الانتفاع في مدة مخصوصة ( « 5 » ) .
وذكروا في وجه المناقشة على تمليك المنفعة وجوهاً :
الأوّل :
أنّ الإجارة إن كانت بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك صحة اضافتها إلى المنفعة ، فيقال : ( آجرتك منفعة الدار ) مع أنّها لا تضاف إلّا إلى الأعيان ، وتتعلق بالعين التي لها منفعة ، وبذلك امتازت عن أكثر العقود كالبيع والصلح وغيرهما . فإنّ هذه المفاهيم قائمة بموضوعاتها وتقتضي التصرف فيها ، بخلاف الإجارة فإنّها قائمة بذي المنفعة وتقتضي التصرف في المنفعة لا العين ، فلو بني على حصول تمليك المنفعة في الإجارة فليس هو عين الإجارة بل مسبب عنها وأثر لها ، فالمناسب حينئذٍ أن يقال : إنّها جعل العين موضوعاً للأجر بنحو يقتضي تمليك المنفعة لا أنّها عين تمليك المنفعة ( « 6 » ) .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 6 .
( 2 ) القواعد 2 : 281 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 . وتبعه على ذلك السيد البروجردي والسيد الگلپايگاني في التعليقة على العروة 5 : 7 .
( 4 ) حكاه الاصفهاني عن غير واحد من معاصريه في بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 ، 5 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 8 . وكذا استظهره الاصفهاني في حاشيته على المكاسب ( 2 : 451 ) من بعض عبارات الشهيد الثاني في القواعد والفوائد ، حيث قال : « مورد الإجارة العين لاستيفاء المنفعة » .
( 6 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 32 . انظر : مستمسك العروة 12 : 3 .