وأجيب أوّلًا : أنّ هذا خلط بين مجالين :
مجال المنشأ المعاملي في باب الإجارة ثبوتاً ، وأنّه تمليك المنفعة أو التسليط على العين ، وهذا هو البحث عن حقيقة الإجارة ثبوتاً كعقد من العقود من دون اختصاص بلغة دون لغة . والآخر هو البحث عن مدلول مادة الإجارة في اللغة العربية ، وأنّه هل يكون بمعنى التمليك أم بمعنى آخر ؟
وأنّه كيف يضاف إلى العين فيقال : آجرتك الدار ؟ وهذا بحث لغوي لا دخل له في تشخيص حقيقة عقد الإجارة ( « 1 » ) .
وثانياً : أنّ تمليك المنفعة يكون من خلال تعلّقه بالعين ، فإنّا لا ندّعي أنّ مفهوم الإجارة هو التمليك المطلق بل حصة خاصة منه ، وهي المتعلّقة بالمنفعة ، فالتقييد بها مأخوذ في مادة الإجارة ، وما هذا شأنه لا مناص من تعلّقه بالعين فكأنّه قبل تمليك منفعة العين ( « 2 » ) .
الثاني :
أنّ المنفعة غير قابلة للمملوكية ، إمّا لأنّها معدومة حال الإجارة والمعدوم لا يملك ( « 3 » ) ، وإمّا لأنّ النفع والانتفاع حيثية قائمة بالمستأجر ، فلا يكون ملكاً للمؤجر حتى يمكن تمليكه له ، فالإجارة عبارة عن تمليك العين في جهة خاصة ( « 4 » ) .
وأجيب : بأنّ المراد من المنفعة الفائدة الموجودة في العين المستأجرة ، وهي حيثية قائمة بها كما سيأتي في حقيقة المنفعة ، وتلك الفائدة لها وجود خارجي بوجود منشأ انتزاعه ؛ إذ فرق بين الدار الصالحة للانتفاع والدار غير الصالحة خارجاً ، فالمنفعة قابلة للملكية ثبوتاً .
على أنّه لا يشترط الوجود الخارجي في تعلّق الملكية التي هي أمر اعتباري ، ومن هنا صح ملكية المال في الذمة الذي لا وجود له خارجي وإنّما وجوده اعتباري ( « 5 » ) .
الثالث :
أنّ المنفعة وإن كان يعقل مملوكيتها ثبوتاً إلّا أنّ الارتكاز العقلائي يأبى عن ذلك إثباتاً بشهادة أنّهم
هامش
( 1 ) الإجارة ( الشاهرودي ) 1 : 15 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 11 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 272 .
( 4 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 - 5 .
( 5 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 4 - 5 . مستند العروة ( الإجارة ) : 11 .