لأنّ الأجير فوّت عليه مالًا مملوكاً له فتشمله أدلّة الضمان .
ونسب السيد العاملي القول بالانفساخ إلى المفيد والشيخ وسلّار وأبي الصلاح وابن حمزة والمحقق في النافع ( « 1 » ) . وقال السيد الخوئي : « هو المعروف بين الفقهاء ظاهراً » ( « 2 » ) .
2 - ذهب أكثر الفقهاء ( « 3 » ) إلى عدم استحقاق الحرّ الأجرة فيما لو استؤجر لعمل معيّن من غير تعيين المدّة فمنعه المؤجر عن العمل كما لو اعتقله ولم يستعمله في العمل ، نظراً إلى أنّ منافع الحرّ تضمن بالاستيفاء لا بالفوات ، وهذا قد يناسب مع القول بكون الإجارة على العمل التزاماً بالعمل أي حقاً شخصياً . فلو كان مفاد الإيجار حقّاً عينيّاً فقد يقال بلزوم ضمان المستأجر للأجير فيما إذا قصد الوفاء بالإجارة ، كما يلزم الضمان فيما إذا سلّم المؤجر العين وامتنع المستأجر من قبضها ، ومن هنا قيل ( « 4 » ) : إنّ حقيقة إجارة الحرّ نفسه هي التزام العمل في ذمته لا تمليك المنافع نظراً إلى أنّ المنافع ، معدومة وليست تابعة لعين مملوكة .
رابعاً - تطبيقات للإجارة اختلف فيها :
أ - الاستصناع :
الاستصناع : هو اتّفاق مع أرباب الصنائع على عمل شيء معيّنٍ للمستصنع بعوضٍ معيّن ، ويكون العين والعمل كلاهما على الصانع . وهذا بلحاظ المادة المصنوعة يشبه البيع والشراء ، وبلحاظ العمل المطلوب من الصانع يشبه الإجارة . ومن هنا وقع البحث عن صحّته وكيفية تخريجه ، ويمكن أن تصوّر تخريجات عديدة لذلك :
منها : كون الاستصناع من أقسام عقد الإجارة ، ويكون المصنوع عندئذٍ للمستصنع من باب التبعيّة لتملّكه عمل الصانع .
ومنها : أن يكون الاستصناع مركّباً من
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 174 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 100 .
( 3 ) الشرائع 3 : 236 . المختصر النافع : 257 . التحرير 4 : 521 . اللمعة : 221 . جامع المقاصد 6 : 222 . الروضة 7 : 28 . المسالك 12 : 159 - 160 . الرياض 12 : 262 . جواهر الكلام 37 : 41 - 42 .
( 4 ) الإيضاح 2 : 168 .