وذكر الفقهاء أيضاً الآثام القلبية في كتبهم بالتفصيل .
ثمّ إنّ للقصد والنيّة - وهي من أفعال القلوب - تأثيراً على تحقّق المعصية والإثم من النوع الأوّل ، كمن ضرب يتيماً بقصد التأديب أو ظلماً ، فيأثم في الثاني دون الأوّل « 1 » .
كما أنّ للعلم والجهل والخطأ والنسيان تأثيراً في ذلك ، فمن ارتكب محرّماً بتصوّر أنّه جائز لم يكن عاصياً ؛ لعدم تنجّز التكليف عليه مع قطعه بالحلّية ، ومن شرب مباحاً بتصوّر أنّه محرّم عليه كان آثماً معاقباً ؛ لكونه متجرّياً . والمشهور لدى الفقهاء تحقّق الإثم واستحقاق العقوبة بالتجرّي . وقد يصطلح عليه بالإثم أو المعصية العقلية ؛ لأنّ حرمة التجرّي عقلية لا شرعية . ولتفصيله يراجع البحث الأصولي لمصطلح ( تجرّي ) كما أنّ ارتكاب المخالفة للتكليف الشرعي خطأً أو نسياناً أو سهواً لا يوجب الإثم ، لكونها عذراً عقلًا بل مانعاً عن فعليّة التكليف شرعاً أيضاً كما تقدّم .
سابعاً - الإعانة على الإثم
: يحرم التعاون على الإثم بمقتضى قوله تعالى :
« وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ »
« 2 » .
وقد استفاد منها جملة من الفقهاء حرمة الإعانة على الإثم أيضاً ولو لم يصدق التعاون والمشاركة في الإثم « 3 » .
وتجري هذه الكلّية في كلّ مورد تصدق عليه من جميع أبواب الفقه كالوصيّة بصرف المال مثلًا في معصية « 4 » ، وكالوقف على الكنائس والبيَع التي هي معابد أهل الذمّة « 5 » . ( انظر : إعانة على الإثم )
ثامناً - الإثم في الواجبات الكفائية
: الواجب الكفائي معناه وجوبه على الجميع إلى أن يقوم به منهم من يحصل به المطلوب فيسقط عن الباقين سقوطاً مراعى باستمراره إلى كماله ، فإن تقاعدوا عنه أثموا جميعاً ، وإن تقاعد عنه البعض أثم المتخلّف « 6 » . ( انظر : واجب كفائي )
هامش
( 1 ) التحفة السنية ( مخطوط ) : 74 . وانظر : 262 . كشف الغطاء 1 : 144 . 2 : 135 .
( 2 ) المائدة : 2 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 180 .
( 4 ) جواهر الكلام 28 : 263 .
( 5 ) جواهر الكلام 28 : 34 - 35 .
( 6 ) التحفة السنية ( مخطوط ) : 198 . وانظر : تحرير الوسيلة 1 : 426 ، م 4 .