عصى العبد ربّه إذا خالف أمره ، وعصى فلان أميره يعصيه عَصْياً وعصياناً ومعصية : إذا لم يطعه « 1 » .
والفرق بينه وبين الإثم : أنّ العصيان هو فعل المخالفة ، والإثم الأثر المترتّب عليها ، وأنّ العصيان يختصّ بارتكاب المخالفة بخلاف الإثم ؛ فإنّه يعمّه وقصدها بفعل آخر كما في التجرّي ، وقد تقدّم في المعنى الاصطلاحي الإشارة إليه .
ثالثاً - مراتب الإثم
: إنّ للإثم مراتب من حيث الشدّة والضعف ، ولذا قسّم الفقهاء الذنوب والآثام إلى الصغائر والكبائر ، وعرّفوا الكبيرة بأنّها ما توعّد على إتيانها النار ، والصغيرة مقابلها ، وتختلف مراتب الكبيرة أيضاً في نفسها كالزنا مثلًا فإنّه يختلف غلظةً في الحرمة وضعفاً من حيث الفاعل كما إذا كان الزاني محصناً ، ومن حيث المفعول به كمن زنى بامّه أو ابنته أو أخته ، ومن حيث مكان الفعل كمن زنى في الحرم ، ومن حيث زمان الفعل كالزنا في شهر رمضان ، ومن حيث حال الفعل كمن زنى في حال الإحرام أو في حال الصوم وغير ذلك من الموارد « 2 » .
وعليه فمن اضطرّ إلى واحد من محرّمين أو محرّمات وجب عليه الاجتهاد في اختيار ما هو أقلّ عقوبة من حيث المرتبة « 3 » .
وكذا تشتدّ مرتبة الإثم بسبب تكرار الفعل كحرمة الادّهان في حال الإحرام وتكرار إثمه بسبب تكرّره ، وكذلك باقي محرّمات الإحرام « 4 » . ( انظر : ذنب ، معصية )
رابعاً - شروط تحقّق الإثم
:
1 -
أن يكون المرتكب مكلّفاً ، فإنّ الإثم لا يتحقّق إلّا في الفعل الصادر من المكلّف ، ولا يكون الإنسان مكلّفاً إلّا عند تحقّق شروط التكليف العامّة في حقّه من البلوغ والعقل والقدرة والاختيار ، والخاصّة كدخول الوقت في الصلاة وعدم السفر في الصوم وهكذا .
2 -
أن يكون التكليف إلزاميّاً ، فإنّ الإثم إنّما يصدق في حالات مخالفة الحكم
هامش
( 1 ) لسان العرب 9 : 251 . القاموس المحيط 4 : 526 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 782 . كشف الغطاء 3 : 83 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 579 .
( 4 ) انظر : كشف الغطاء 4 : 571 .