ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: تعرّض الفقهاء لأحكام الإثخان في ثلاثة مواضع :
الأوّل - الإثخان في الحرب
: وذكرت فيه عدّة فروع نستعرضها كما يلي :
1 -
أسر الكفّار في الحرب :
لا يجوز للإمام أن يأسر أحداً من جيش العدوّ ما دامت الحرب قائمة ، ولم تظهر له الغلبة فيها ، وأمّا إذا ظهرت له الغلبة على العدوّ فالمشهور عدم جواز قتل الأسير حينئذٍ « 1 » ؛ لقوله تعالى : «
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها »
« 2 » ، وقوله عزّ وجلّ : «
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
« 3 » حيث فُسّر بعدم جواز الأسر حتى يُبالغ في قتل المشركين « 4 » .
وقيل : المراد من الإثخان الغلبة على البلدان ، وإذلال أهلها ، والتمكّن في الأرض « 5 » .
لكنّ الشيخ الطوسي نسب إلى الأصحاب أنّهم رووا أنّ الإمام مخيّر بين القتل وبين المنّ والفداء والاسترقاق بعد الإثخان « 6 » .
2 -
إيقاع المسلم نفسه في الأسر :
لا يجوز للمقاتل المسلم إيقاع نفسه أسيراً بيد الأعداء إلّا إذا لم يعُد قادراً على الدفاع عن نفسه أو أثخنته الجراح « 7 » .
3 -
ملكيّة السلب :
إذا أثخن المسلم أحد مقاتلي جيش العدوّ فقتله آخر كان السلب للمثخن دون القاتل « 8 » .
4 -
توقّف دفع الخارج على الإمام :
إذا توقف دفع شرّ الخارج على الإمام
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 123 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 374 ، م 23 .
( 2 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 4 .
( 3 ) الأنفال : 67 .
( 4 ) انظر : مجمع البيان 9 - 10 : 97 .
( 5 ) مجمع البيان 3 - 4 : 558 وانظر : 9 - 10 : 97 . تفسير غريب القرآن : 206 . التفسير الأصفى 1 : 310 .
( 6 ) التبيان في تفسير القرآن 9 : 291 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 257 .
( 8 ) القواعد 1 : 499 .