وقد يأذن الإنسان للغير في إثبات اليد على ما هو مسلط عليه لمصلحة الغير نفسه ، إمّا من جهة الخروج عمّا له من الحقّ عليه بأن فرض توقّف ذلك على تسليط الغير على ماله أو نفسه ، كما في إجارة البدن والمضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها ، أو تبرّعاً كما في الإباحة والعارية ونحوهما ، فإنّه يجوز له حينئذٍ ذلك ؛ لأنّ الشارع أناط ذلك به ، وجعل له السلطنة على ماله ونفسه « 1 » .
لكن لا ينافي ذلك أن يكون مضموناً على الغير مع اشتراطه ، ولذلك صرّح كثير من الفقهاء بجواز العارية والإجارة والإباحة بالضمان ، وقد يكون المضمون في المعاملات التبرّعية العين أو المنفعة أو هما معاً ، وفي المعاملات المعاوضيّة العين وأصل رأس المال فقط ، باعتبار أنّ المنفعة والربح داخلان عوضاً في المعاملة « 2 » .
2 -
تقسيمها من ناحية نوع الإذن وحدوده إلى :
أ -
المأذون في إثبات اليد عليه دون التصرّف فيه ينفع المأذون كالوديعة والوكالة .
ب -
والمأذون في إثبات اليد عليه مع التصرّف في المنفعة ينفعه كالعارية .
ج -
والمأذون في إثبات اليد عليه والتصرّف فيه ينفعه أيضاً حتى بإتلاف العين ، كالطعام المأذون في أكله . ويلحق به موارد إعراض المالك عن ماله ، بناءً على عدم خروجه بذلك عن ملكه .
القسم الثالث - المال غير المأذون فيه
: يحرم إثبات اليد على المال غير المأذون فيه من قبل المالك أو الشارع لعصمته ، إلّا أن يكون حربيّاً غير مستأمن ولا معاهد فيجوز ؛ لعدم عصمة ماله « 3 » .
كما يترتّب على إثبات اليد عليه كذلك الضمان « 4 » ، وسيأتي بحث ذلك مفصّلًا في محلّه . ( انظر : غصب )
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 322 . منية الطالب 1 : 89 . مباني العروة ( المضاربة ) 3 : 39 .
( 2 ) المهذب 1 : 430 . الغنية : 276 . التذكرة 2 : 377 ( حجرية ) . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 129 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 162 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 346 . التحرير 4 : 519 . الدروس 3 : 105 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 146 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 346 . التحرير 4 : 519 . الدروس 3 : 105 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 146 .