ما ذكره العلّامة الحلّي من عدم ضمان الحرّ : « يعني : لا يضمن بوضع اليد والغصب ؛ لأنّه ليس بمال فلا يدخل تحت يد المتصرّف ، فإنّ إثبات اليد والتصرّف إنّما يقال في الأموال .
والظاهر عدم الخلاف فيه .
ولا فرق في ذلك بين كونه صغيراً أو كبيراً ، مميِّزاً قادراً على الدفع عن نفسه وغيره ، مجنوناً أو عاقلًا .
هذا إذا تلف بموته أو بشيء ليس للقبض له مدخلٌ فيه أصلًا » « 1 » .
ولم يفرّق المشهور في عدم الضمان بإثبات اليد بين ضمان العين أو منفعة الحرّ .
قال المحقّق النجفي : « والحرّ لا يضمن بالغصب ولو كان صغيراً ، لا عيناً ولا منفعة ، بلا خلاف محقّق أجده فيه ؛ على معنى كونه كغصب المال الموجب للضمان وإن مات حتف أنفه ، بل ولا إشكال ؛ ضرورة عدم كونه مالًا حتى يتحقّق فيه الضمان . . .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون كما صرّح به جماعة » « 2 » .
وقال الإمام الخميني : « لو استولى على حُرٍّ فحبسه لم يتحقّق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ، ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم وظلمه سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن . . . » « 3 » .
ويظهر من بعض الفقهاء وجوب الضمان بغصبه إذا كان صغيراً لكن من جهة صدق التسبيب إلى الجناية ، قال الشهيد الثاني :
« والحرّ لا يضمن بالغصب عيناً ومنفعة ؛ لأنّه ليس مالًا فلا يدخل تحت اليد . هذا إذا كان كبيراً عاقلًا إجماعاً أو صغيراً فمات من قبل اللَّه تعالى .
ولو مات بسببٍ كلدغ الحيّة ووقوع الحائط ففي ضمانه قولان للشيخ ، واختار المصنّف في الدروس الضمان ؛ لأنّه سبّب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 511 .
( 2 ) جواهر الكلام 37 : 36 ، 38 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 153 ، م 5 .