على أنّ النهي يقتضي الفساد الذي لا يقبله مشهور الفقهاء « 1 » .
قال السيّد الحكيم : « المشهور - كما قيل - عدم جواز نقل المصحف إلى الكافر كما صرّح بذلك جماعة ، واستدلّ له بوجوب احترام المصحف ، وفحوى المنع من بيع العبد المسلم على الكافر .
لكن وجوب الاحترام زائداً على ترك المهانة لا دليل عليه فضلًا عن المرتبة الخاصّة التي ينافيها البيع ، مع أنّ مجرّد المنافاة للواجب لا يقتضي الفساد .
ومن ذلك يظهر أنّه لو فرض كون البيع مهانة على المصحف الشريف كان حراماً تكليفاً ؛ لحرمة المهانة جزماً لا أنّه حرام وضعاً ، إلّا بناءً على أنّ النهي يقتضي الفساد ، مع أنّ في كونه مهانة إشكالًا ، بل منعاً . . . » « 2 » .
3 -
إثبات اليد على الحرّ :
يحرم إثبات اليد على الحرّ - صغيراً كان أو كبيراً - ما لم يكن بحاجةٍ إلى المأوى فيجب حينئذٍ استنقاذاً له ، أو يكون مجنوناً أو صغيراً تحت ولايته . فلو أثبت يده عليه كان آثماً ، بل وفيه عقوبة التعزير . ومع ذلك فانّه لو تلف لا بتفريط وتسبيب منه لم يكن ضامناً ؛ لأنّه ليس بمالٍ ليضمن قيمته ولم يجنِ عليه لتثبت عليه الدية أو القصاص .
قال الشيخ الطوسي : « إذا استأجره ليحجم حرّاً أو عبداً أو يعلّمه صنعة فتلف فلا ضمان عليه ، فأمّا الحرّ فلا يضمنه ؛ لأنّ اليد لا تثبت عليه » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي : « والحرّ لا يضمن بالغصب ولو كان صغيراً ، ولو أصابه حرق أو غرق أو موت في يد غاصب من غير سببه لم يضمن » « 4 » .
وقال ابن فهد الحلّي : « الحرّ لا يدخل تحت اليد ؛ لأنّه ليس مالًا فلا يضمن ؛ لأنّ المضمون باليد إنّما هو الأموال ، وإنّما تضمن بالجناية عليه . . . » « 5 » .
وقال المحقّق الأردبيلي في توضيح
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 490 - 492 .
( 2 ) نهج الفقاهة : 531 .
( 3 ) المبسوط 3 : 243 .
( 4 ) الشرائع 3 : 236 .
( 5 ) المهذب البارع 4 : 248 .