لا يملكه ؛ لعدم حصول انتفاء الامتناع ، ثمّ كسر الآخر رجله بحيث صار غير ممتنع محضٍ حينئذٍ فرأي المصنّف [ أي العلّامة الحلّي ] أنّه يملكه الثاني ؛ لأنّه بفعله صار غير ممتنع وقبله لم يكن كذلك فيملكه ، كما إذا كسر رجل ما لا جناح له رأساً فأثر الأوّل كعدمه ؛ إذ هو باق على الامتناع بالفرض ، ومثل أن أوجع رجل صيداً أو جرحه وما أثبته وجعله آخر غير ممتنع ، وهو مذهب المصنّف وجماعة .
واختار في المبسوط الشركة ؛ لأنّ لكلّ واحد أثراً فيه ، فانّه لم يثبت إلّا بفعلهما ؛ فإنّه لو كان فعل الثاني فقط لم يثبت إذ كان يمتنع بالجناح ، وهو المفروض فيه ، فتأمّل . لأنّ ما ذكره وإن كان حقّاً ، إلّا أنّه قبل فعل الثاني كان ممتنعاً فصدق عليه أنّه جعل الصيد الممتنع الغير المملوك - قبل أن يصير غيره فيه أولى - غير ممتنع فملكه ، بناء على أنّ ذلك مملك ، وهو ظاهر » « 1 » .
تاسعاً - ما يتحقّق به إثبات الصيد
: يتحقّق الإثبات في الصيد بابطال منعته وتصييره في معرض الأخذ والتناول ، سواء بقي قادراً على الطيران والعدو أم لم يبقَ .
والمراد بتحقّقه تحقّق ما هو موضوع للحكم الشرعي .
قال الشيخ الطوسي : « إذا لم تحطّ الرمية [ أي الصيد ] عن حدّ الامتناع وأمكنه أن يتحامل طائراً أو عادياً فدخل دار قوم فأخذه صاحب الدار ملكه ؛ لأنّ الأوّل ما ملكه برميه ؛ لأنّه ما حطّه عن الامتناع فما ملكه » « 2 » .
وقال الشهيد الأوّل : « إنّما يتحقّق الإثبات إذا صيّره بحيث يسهل تناوله ، فلو أصابه فأمكنه التحامل طيرانا أو عدواً بحيث لا يقدر عليه إلّا بالإسراع المفرط لم يملكه » « 3 » .
وظاهر هاتين العبارتين وغيرهما مما تقدّم وسيأتي أنّ الإثبات فعل يصير به الحيوان الممتنع غير ممتنع ، وأنّه بنفسه سبب مستقل لملكية الصائد له في مقابل القبض وإثبات اليد عليه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 11 : 56 - 57 .
( 2 ) المبسوط 6 : 270 .
( 3 ) الدروس 2 : 401 .