بل قد يظهر من الأخير وجوب كلّ ثالث بعد اليومين ، فيجب السادس لمن اعتكف خمسة ، والتاسع لمن اعتكف ثمانية ، وهكذا » « 1 » .
وقال السيد الخوئي : « الاعتكاف إمّا واجب أو مندوب ، والواجب إمّا موسّع أو مضيّق .
أمّا المضيّق فيتعيّن من الأوّل .
وأمّا الموسّع والمندوب فيجوز رفع اليد عنه في اليومين الأوّلين ، ولا يجوز في اليوم الثالث ، ولا مانع من أن يكون العمل مستحبّاً ابتداء وواجباً بقاء كما في الحجّ والعمرة ؛ لقوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
بل قيل - ولو ضعيفاً - : إنّ الصلاة المستحبّة أيضاً كذلك .
والحاصل أنّه لا مانع من استحباب الابتداء ووجوب الإتمام » « 2 » .
لكن بعض الفقهاء - منهم ابن إدريس والمحقق والعلّامة - أنكروا وجوب إتمام الاعتكاف المندوب مطلقاً حتى في الثالث لمن أتمّ يومين « 3 » .
وللتفصيل انظر : ( اعتكاف ) .
7 - اتمام الحجّ والعمرة
: يجب على الحاجّ والمعتمر إتمام الحجّ والعمرة بمجرّد الشروع فيهما سواء كانا واجبين أو مندوبين ، بل يجب عليهما الإتمام وإن أفسداهما ؛ لقوله تعالى :
«
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
« 4 » .
قال الشيخ الطوسي : « من أفسد حجّه وجب عليه المضي فيه واستيفاء أفعاله ، وبه قال جميع الفقهاء إلّا داود . . . دليلنا :
إجماع الفرقة ، بل إجماع الامّة . . . وأيضاً قوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
يتناول هذا الموضع ؛ لأنّه لم يفرّق بين حجّة أفسدها وبين ما لم يفسده » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي : « لا فرق في الوطء [ المفسد للحج ] بين أن يطأ في إحرام حجّ واجب أو مندوب ؛ لأنّه بعد التلبّس بالإحرام يصير المندوب واجباً ، ويجب عليه إتمامه كما يجب عليه إتمام
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 190 - 191 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 441 - 442 .
( 3 ) السرائر 1 : 422 . المعتبر 2 : 737 . المختلف 2 : 445 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) الخلاف 2 : 365 ، م 202 .