إلّا من محلٍّ ، فلو كان محرماً بالحجّ لم يجز له أن يحرم بالعمرة . . . وكذا لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة . وقال جميع الفقهاء من الجمهور بجوازه . لنا : قوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
وبإدخال أحدهما على الآخر لا يمكن الإتمام . . » « 1 » . ومثلها عبارة التذكرة « 2 » .
وقال أيضاً : « قد بيّنا أنّه لا يجوز إدخال الحج على العمرة ولا العمرة على الحج إذا كان قد أحرم بالحجّ وحده ، بل كلّ واحد منهما له حكم نفسه ، فإن أحرم بالعمرة التي يتمتّع بها إلى الحجّ فضاق عليه الوقت أو حاضت المرأة جعله حجّة مفردة ومضى فيه ، وإن أحرم بالحج مفرداً ثمّ أراد التمتّع جاز له أن يتحلّل ثمّ الإحرام بعد ذلك للحجّ فيصير متمتّعاً ، فأمّا أن يحرم بالحجّ قبل أن يفرغ من مناسك العمرة أو بها قبل أن يفرغ من مناسكه فانّه لا يجوز على حال .
وخالف في ذلك جميع الفقهاء فقالوا :
يجوز إدخال الحجّ على العمرة ، وفي العكس خلاف .
لنا : قوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
ولا يمكن إتمامهما معاً دفعة فوجب على التعاقب » « 3 » .
ومراده من الفقهاء فقهاء أهل السنة والجماعة .
وقال المحدّث البحراني : « لا يجوز لمن عقد إحراماً أن يعقد إحراماً آخر حتى يأتي بأفعال ما أحرم له أوّلًا كملًا ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه كما يظهر من المنتهى ، ويدلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
«
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
وبإدخال أحدهما على الآخر لا يحصل الإتمام » « 4 » .
إلّا أنّ بعضهم تأمّل في صحة هذا الاستدلال .
قال المحقّق السبزواري : « ولا يجوز إدخال أحدهما - أي الحجّ والعمرة - على الآخر ؛ بأن ينوي الإحرام بالحجّ قبل التحلّل من العمرة ، أو بالعمرة قبل الفراغ من أداء مناسك الحجّ وإن تحلّل .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 685 .
( 2 ) التذكرة 8 : 69 .
( 3 ) المنتهى 2 : 878 .
( 4 ) الحدائق 15 : 116 - 117 .