وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء : « لا يجوز لمحرم إنشاء إحرام آخر بنسك آخر أو بمثله قبل إكمال الأوّل . ويجب إكمال ما أحرم له من حجّ أو عمرة واجباً أو مندوباً إلّا ما سيجيء في باب التقصير » « 1 » .
وقال النراقي : « إذا تلبّس المكلّف بإحرام الحجّ أو العمرة وجب عليه الإكمال إجماعاً ، فتوى ودليلًا ، كتاباً وسنّة ، قال اللَّه سبحانه : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
.
ومتى صُدّ بعد إحرامه ولم يكن له طريق سوى ما صُدّ عنه أو كان له طريق ولم يمكن المسير منه إمّا لقصور نفقته عنه أو عدم الرفقة أو غير ذلك ، فيحلّ حيث صُدّ عن كلّ شيء حرم عليه بالإحرام ، بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة ، بل بالإجماع كما عن التذكرة » « 2 » .
وقد استند جملة من الفقهاء إلى هذا الحكم - أعني وجوب اتمام الحج والعمرة بمجرّد الشروع في كلّ منهما - للقول بعدم جواز ادخال الحج على العمرة ولا العمرة على الحج قبل أن يفرغ من الآخر ؛ لأنّه خلاف وجوب اتمام كل منهما بمجرد الشروع فيه .
قال الشيخ الطوسي : « أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحجّ عندنا ، ومتى فرغ من أفعال العمرة بكاملها حصل محلًاّ ، فإذا أحرم بعد ذلك بالحج أتى بأفعال الحج على وجهها ويكون متمتعاً ، وإن أحرم بالحج قبل استيفاء أفعال العمرة بطلت عمرته وكانت حجته مفردة . . دليلنا إجماع الفرقة . . . وأيضاً قوله تعالى :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
فأمر بالحج والعمرة معاً ، ولكلّ واحد منهما أفعال مخصوصة ، فمن ادّعى دخول أحدهما في الآخر فعليه الدليل . . . » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي : « لا يجوز إدخال الحجّ على العمرة ، ولا إدخال العمرة على الحجّ ، بل لكلّ واحد منهما حكم نفسه . . .
لنا قوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
لو دخل على أحدهما غيره لما كان متمّاً له . . . » « 4 » .
وقال العلّامة الحلّي : « ولا يقع الإحرام
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 536 .
( 2 ) مستند الشيعة 13 : 130 .
( 3 ) الخلاف 2 : 332 ، م 148 .
( 4 ) المعتبر 2 : 801 .