المتلَف ، وإنّما تدلّ على جواز القصاص في الاعتداء أو المقابلة في الحرب مع الأعداء « 1 » .
وكذلك نوقش في النبوي بأنّه لا يدلّ على الضمان ، وإنّما يدلّ على عدم مشروعيّة أخذه والتصرّف فيه « 2 » .
ومن هنا استند فقهاء آخرون إلى الروايات الخاصّة المتفرّقة في الأبواب الفقهية المختلفة كالإجارة والعارية والمضاربة والشركة وغيرها ، حيث دلّت على ضمان المتلِف والمفسِد لمال الغير من دون إذنه « 3 » .
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سُئل عن القصّار يُفسد ؟
فقال : « كلُّ أجير يعطى الأجرة على أن يصلح فيُفسد فهو ضامن » « 4 » .
وفي صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه ؟ قال : « ذلك إفساد على أصحابه ، فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته » . قال : « يقوّم قيمة ، فيجعل على الذي أعتقه عقوبة ، وإنّما جعل ذلك لما أفسده » « 5 » .
وعن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم وهو يساوي ثلاثمائة فيهلك ، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم ؟
قال : « نعم ؛ لأنّه أخذ رهناً فيه فضل وضيّعه » « 6 » .
وعن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : « من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيّب فهو ضامن » « 7 » .
وعن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« أنّ أمير المؤمنين عليه السلام رفع إليه رجل استأجر رجلًا ليصلح بابه فضرب المسمار فانصدع الباب فضمّنه أمير المؤمنين عليه السلام » « 8 » .
وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 1 : 324 - 327 .
( 2 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 391 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 3 : 131 .
( 4 ) الوسائل 19 : 141 ، ب 29 من الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 18 : 391 ، ب 7 من الرهن ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 19 : 94 ، ب 1 من العارية ، ح 11 .
( 8 ) الوسائل 19 : 144 ، ب 29 من الإجارة ، ح 10 .