بمعنى تحقّق تلف الشيء واستناده إلى فاعله .
ويتحقق الاتلاف بتفويت المال على صاحبه مطلقاً باتلافه وإعدامه أو بتضييعه وتفويت منفعته أو بغير ذلك ، وسواء كان بالمباشرة أو بالتسبيب كما تقدم بيانه .
قال الإمام الخميني في ردّ القول باختصاص القاعدة بالإتلاف عن تضييع :
« فما قيل من أنّ الإتلاف عبارة عن تضييع المال لا إفنائه بالأكل والشرب فلا تشمل قاعدة الإتلاف لمثله في غاية الضعف ؛ لأنّ قاعدة الإتلاف عقلائية ، وما عند العقلاء ليس عنوان الإتلاف والتلف ، بل مطلق إعدام مال الغير بأي نحو كان كما هو واضح ، مضافاً إلى أنّ الإتلاف أعمّ من التضييع ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، كما أنّ ما في روايات شهادة الزور أيضاً ليس الإتلاف بمعنى التضييع ، فالقاعدة محكمة ممضاة شرعاً » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « الظاهر أنّ قاعدة الإتلاف بنطاق أوسع من مفهوم الإتلاف أمر عقلائي ، فلو أتلف مال الغير أو أفسده أو أكله أو عيّبه أو أفسده على صاحب المال ، ولو لم يفسده في نفسه - كمن سلّم مال الغير إلى غاصب لا يمكن أخذه منه ، أو أخرج الطير من قفصه إلى غير ذلك من التضييع والإفساد - فهو ضامن عند العقلاء ، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان .
ويدلّ على ذلك روايات في أبواب متفرّقة : منها موثّقة سماعة قال : سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه ؟
فقال : « هذا فساد على أصحابه ، يقوّم قيمة ثمّ يضمن الثمن الذي أعتقه ؛ لأنّه أفسده على أصحابه » « 2 » . وصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه ؟ قال : « ذلك فساد على أصحابه فلا يستطيعون بيعه ولا مؤاجرته » ، قال : « يقوّم قيمة فيجعل على الذي أعتقه عقوبة ، وإنّما جعل ذلك لما أفسده » « 3 » .
يظهر منهما ومن غيرهما أنّ الإفساد
هامش
( 1 ) كتاب البيع 1 : 316 .
( 2 ) الوسائل 23 : 38 ، ب 18 من العتق ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 23 : 39 ، ب 18 من العتق ، ح 9 .