وقد ناقش فيها آخرون « 1 » كما استدل بعضهم على ضمان الاتلاف بقاعدة ضمان اليد « 2 » ، بل جعل بعضهم قاعدة الإتلاف من المسلّمات والبديهيّات في العرف والشرع والعقل ، وأنّ عدم ضمان المال المتلف لصاحبه ظلم قبيح عقلًا « 3 » .
3 -
عمومية القاعدة :
قاعدة الإتلاف من القواعد الكلّية التي لا تختصّ بباب دون آخر ، فهي تعمّ كلّ إتلاف للمال المحترم ، سواء حصل بيد المتلِف بغصب أو رهن أو عارية أو مضاربة أو إجارة أو وديعة أو غيرها كما صرّح بذلك السيّد الخوئي في عبارته المتقدّمة ، وسواء كان الإتلاف بالمباشرة أو بالتسبيب . كما لا تختص القاعدة باتلاف الأعيان بل تجري في المنافع والأعمال ؛ لأنّها أموال أيضاً ، فمن أتلف شيئاً منها بالاستيفاء أو بغيره ضمن قيمتها ، وعمّم بعضهم القاعدة للحقوق المالية أيضاً .
قال الإمام الخميني : « إنّ ضمان إتلاف المال أعم من ضمان الملك ، فإنّ حق التحجير مال للمحجّر وضمان إتلاف المال شامل له ، وكذا سائر الحقوق التي لها مالية » « 4 » .
كما أنّ القاعدة تعمُّ الإتلاف بجميع مراتبه ولا تختص بمرتبة دون أخرى .
قال المحقق الأصفهاني : « والإتلاف بمراتبه يوجب الضمان ؛ لأنّ هذا الموضوع الخاص - وهو المال المضاف بإضافة الملكية إلى الغير - رُتّب على إتلافه الضمان . وإتلافه بما هو موضوع خاص يتحقق بإتلاف إضافة الملكية أو بإتلاف حيثية المالية أو بزيادة ذاته الموصوفة بهاتين الحيثيتين » « 5 » .
4 -
شروط القاعدة :
يستفاد مما أشرنا إليه في مضمون القاعدة أنّها مشروطة بجملة شروط ، أهمها :
1 - تحقق الإتلاف :
يعتبر في جريان قاعدة الإتلاف وثبوت الضمان على المتلف تحقّق موضوعها ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 130 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 90 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 1 : 315 - 316 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 25 .
( 4 ) كتاب البيع 3 : 87 .
( 5 ) حاشية المكاسب 1 : 336 .