قيل : إنّه لا قود ولا دية عليه . ولكن الأظهر ثبوت القود أو الدية مع التراضي » « 1 » .
4 - الإتلاف غير المشروع وضعاً وتكليفاً
: الموارد التي يحرم الإتلاف فيها تكليفاً ، ويستوجب الضمان كثيرة جدّاً ، أهمّها :
1 - إتلاف مال الغير بدون إذنٍ منه أو من الشارع فانّه حرام وفيه الضمان ، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، وأنّه لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيبة منه ، وغيرها . وقد أسس الفقهاء قاعدة تحت عنوان قاعدة حرمة مال المسلم ونفسه ، واستفادوا من هذه الروايات وغيرها الحرمة التكليفية ، بمعنى أنّه لا يجوز التصرف في ماله كما استفادوا الحرمة الوضعية أيضاً ، بمعنى أنّ ماله لا يذهب هدراً ، وأنّ إتلافه يقتضي التدارك .
قال المقداد السيوري : « إتلاف مال الغير عدواناً يوجب الضمان والتعزير والفسق » « 2 » .
وقال الإمام الخميني في بيان معنى الحديث الأوّل : « الظاهر منه أنّ الحرمة بمعنى ما لا يجوز هتكه ولا يذهب هدراً ، فدلّت على أنّ احترام ماله كاحترام دمه .
ومقتضى عموم التنزيل والتشبيه أنّ كلّ احترام ثبت لدمه كان ثابتاً لماله ، ولا شبهة في أنّ احترام دمه بعدم إراقته وعدم هدره فكذا المال فلا يجوز إتلافه ، ولو اتلف لا يذهب هدراً .
فما قيل - من أنّ احترام الدم لا يقتضي غير حرمة الإراقة ، واحترام المال لا يقتضي إلّا حرمة التصرف فيه - غير وجيه ؛ لأنّ حرمة الدم إراقة وهدراً مفروغ عنها بلا شبهة من صدر الإسلام ، فعموم التشبيه دال على أنّ حرمة المال أيضاً كذلك ، فيفهم منه أنّه لا يجوز إتلافه ومع الإتلاف لا يذهب هدراً . والحمل على بعض آثار احترام الدم خلاف الظاهر » « 3 » .
وقال السيد البجنوردي : « التصرّفات التكوينية في مال الغير حرام ، سواء كان بإتلاف نفسه أو شيء من أوصافه أو منافعه أو باستيفاء منافعه أو بحبس تلك المنافع
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 69 - 70 .
( 2 ) نضد القواعد الفقهية : 41 .
( 3 ) كتاب البيع 1 : 281 .