قال ابن فارس : « ومن هذا الباب :
إباحة الشيء ؛ وذلك أنّه ليس بمحظور عليه ، فأمره واسع غير مضيّق » ( « 1 » ) .
وقال البستاني : « أباح الشيء إباحة :
وسّعه وأطلقه . ومنه أبحتك الشيء ، أي أحللته لك » ( « 2 » ) .
إلّا أنّه حكي عن بعضهم : أنّ الأصل في الإباحة إظهار الشيء للناظر ليتناوله من شاء ، ومنه باح بسرّه ( « 3 » ) .
وصرّح بعضهم بالفرق بين الحلال والمباح ؛ بأنّ الحلال من حلّ العقد في التحريم ، والمباح من التوسعة في الفعل ( « 4 » ) .
اصطلاحاً :
تطلق الإباحة عند الفقهاء على معانٍ عديدة :
1 - الخطاب الشرعي بالتخيير بين الفعل والترك وتساويهما لدى الشرع كإباحة طعام أهل الكتاب ، قال تعالى :
« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ »
( « 5 » ) . وتسمّى الإباحة بالمعنى الأخصّ حيث تكون بهذا المعنى أحد الأحكام التكليفية الخمسة ، وهي : الوجوب ، الاستحباب ، الإباحة ، الكراهة ، الحرمة .
قال الشهيد الأوّل : « والمباح ما خلا عن وجه رجحان بالمعنى الأخصّ » ، وقال الشهيد الثاني في شرحها :
« ( والمباح ما خلا عن وجه رجحان ) من الطرفين بأن لا يكون راجحاً ولا مرجوحاً لتتحقّق الإباحة ( بالمعنى الأخصّ ) » ( « 6 » ) .
وقال الفاضل السيوري في تعريف الحكم : « الحكم خطاب الشرع المتعلِّق بأفعال المكلَّفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع ، والتخيير الإباحة » ( « 7 » ) .
وقال المحقّق النراقي : « إنّ الأحكام
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 1 : 315 .
( 2 ) محيط المحيط : 60 .
( 3 ) تاج العروس 2 : 127 .
( 4 ) فروق اللغات ( مخطوط مع كتاب السامي في الأسامي ) : 138 .
( 5 ) المائدة : 5 .
( 6 ) الروضة البهية 3 : 220 .
( 7 ) نضد القواعد الفقهية : 9 .