2 - تطبيقات للتوكيل في الإبراء :
1 - التوكيل في الخصومة ليس توكيلًا في الإبراء .
الظاهر عدم الخلاف بين الفقهاء في أنّ التوكيل في الخصومة لا يُعدّ عندهم توكيلًا في الإبراء ولا إذناً فيه ، فلو وكّل الدائن شخصاً للقيام بمخاصمة المدين لم يكن للوكيل الحق في إبراء المدين عن الدين ، فلو أبرأه - والحال هذه - كان الإبراء لاغياً باطلًا .
وقد صرّح بذلك جمع من الفقهاء ، قال العلّامة الحلّي : « الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ، ولا الإبراء منه ، ولا نعلم فيه خلافاً ؛ لأنّ الاذن في الخصومة لا يقتضي شيئاً من ذلك » ( « 1 » ) .
وقال أيضاً : « وليس التوكيل بالخصومة إذناً في الاقرار ، ولا الصلح ولا الإبراء » ( « 2 » ) .
وقال المحقق الكركي - في شرح العبارة الثانية للعلّامة الحلّي - : « لعدم دلالته على شيء من ذلك بإحدى الدلالات الثلاث » ( « 3 » ) .
وقال المقدس الأردبيلي في شرح عبارة العلّامة : « لأنّ الوكالة ما اقتضت شيئاً من ذلك ، وهو ظاهر » ( « 4 » ) .
وقال السيّد الإمام الخميني : « الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح عن الحق أو الإبراء منه ، إلّا أن يكون وكيلًا في ذلك أيضاً بالخصوص » ( « 5 » ) .
2 - التوكيل في البيع ليس توكيلًا في إبراء المشتري .
الظاهر عدم الخلاف بينهم في أنّ التوكيل في البيع ليس توكيلًا في الإبراء من الثمن ولا إذناً فيه ، فلو أنّ مالك الدار مثلًا وكّل شخصاً للقيام ببيع داره لم يكن للوكيل الحق في إبراء المشتري من الثمن ، فلو أبرأه - والحال هذه - بدون إذن الموكّل كان الإبراء لاغياً باطلًا ، وقد صرّح بذلك جمع من الفقهاء ، قال الشيخ الطوسي :
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 129 حجري .
( 2 ) القواعد 2 : 359 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 246 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 578 .
( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 40 ، م 28 .