الإبراء في نفس الوقت كان يتضمّن إسقاط حق الرهانة أيضاً الثابت للمبرئ المرتهن .
قال الشيخ الطوسي : « وإذا بطل إبراؤه فهل يسقط حق المرتهن من الوثيقة ؟ من الناس من قال : يسقط حقّه ؛ لأنّ إبراءه من المال يتضمّن إسقاط حقّه للوثيقة ، ومنهم من قال : لا يسقط حقّه ؛ لأنّ إبراءه وعفوه عن الأرش باطل فوجوده وعدمه سواء ، فوجب أن يكون الأرش باقياً على صفته » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة الحلّي : « ولو أبرأ المرتهن لم يصحّ ، والأقرب بقاء حقّه ، فإنّ الإبراء الفاسد يفسد ما يتضمّنه ، كما لو وهب الرهن من غيره » ( « 2 » ) .
وقال ولده فخر المحققين بصدد توضيح كلام والده ما مضمونه : أنّ الوجه في بقاء حق الرهانة للمرتهن في الأرش هو أنّ ثبوت الحكم - وهو سقوط حقّه - إمّا أن يكون بالنصّ عليه والتصريح به ، أو باثبات علّته ، أو باثبات ملزومه ، والكلّ منتفٍ :
أمّا الأوّل فلأنّه لم يصرّح بإسقاط حقّه .
وأمّا الثاني فلأنّ إبراءه الجاني عن الأرش غير نافذ ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير ، فلم تثبت العلّة كي يسقط حقّه .
وأمّا الثالث فواضح ؛ لأنّه لا ملزوم هنا .
ثمّ قال ما مضمونه : إنّ هناك احتمالًا آخر في المسألة ، وهو سقوط حقّ الرهانة استناداً إلى أنّ إبراءه الجاني من الأرش أبلغ في إسقاط هذا الحق من التصريح بالاسقاط ؛ لأنّ هذا الإبراء - يعني الحكم بانتفاء علّة تعلّق حقّ الرهانة بالأرش ، وهي عبارة عن ثبوت الأرش في ذمّة الجاني - والحكم بانتفاء العلّة أبلغ في نفي المعلول من الحكم بانتفاء المعلول خاصّة ؛ لأنّه لمّي ( « 3 » ) .
وقال المحقق الكركي في توضيح كلام العلّامة الحلّي المتقدم : « إنّ الإبراء يتضمن سقوط حقه [ / حق الرهانة ] ؛ لامتناع بقاء هذا الحق مع صحّة الإبراء ، فحيث إنّ المتضمِّن - بالكسر - فاسد ، فالمتضمَّن - بالفتح - أيضاً كذلك ؛ إذ لا يثبت التابع
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 230 .
( 2 ) القواعد 2 : 126 .
( 3 ) الايضاح 2 : 40 .