المتقدّمة : « لو كانت الجناية موجبة للقصاص فالعفو عن كل واحد من العبد والمولى صحيح ، وفي الإبراء إشكال من حيث إنّ القصاص لا يتعلق بذمته » ( « 1 » ) .
وقد يستظهر أنّ المراد بالذمّة هنا ما عليه بعض فقهائنا من أنّها وعاء الأموال الرمزية ، ولذا استثني ما عداها من الأعيان والحقوق حتى الشخصية ، فإنّها بناءً على هذا الاصطلاح لا تدخل في الذمّة .
لكن أكثر الفقهاء أطلق الإبراء في موارد لا تدخل في الذمّة بهذا المعنى الضيّق المنحصر في الأموال الذمية بل استعمله في مطلق الحقوق الشخصية ، بل بعضهم استعمل الإبراء في مورد حق الشفعة والقصاص وخيار الفسخ والقذف بل والغيبة أيضاً .
قال الشيخ الطوسي : « لو اشترى شقصاً في شركته ولم يعلم ، فقال له : قد أبرأتك عمّا استحقّه عليك من حق الشفعة فهل يسقط حقّه أم لا على ما مضى ؟ قال قوم :
إنّه لا يسقط ، وهو الأقوى ، وقال بعضهم :
يسقط » ( « 2 » ) .
وقال في الزوجة : « إنّها تملك الإبراء من العنّة » ( « 3 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « ولو قال لمن اغتابه قد اغتبتك ، ولم يبيِّن الغيبة فأبرأه يمكن القول بالصحة ؛ لأنّه هنا إسقاط محض » ( « 4 » ) .
وقال المحقّق الأردبيلي : « وأمّا نحو القذف والغيبة فإن بلغه قبل التوبة فيجب الاستخلاص بطلب الإبراء على أيّ وجه أمكن . . . » ( « 5 » ) .
وقال الفاضل الاصفهاني في إبراء العبد الجاني : « وإن استحق القصاص تخيّر بينه وبين الاسترقاق كلًاّ أو بعضاً ، فإذا أبرأه صحّ وانصرف إلى القصاص ، فإنّه الذي يصحّ إبراؤه عنه وبقي له الاسترقاق » ( « 6 » ) .
وقال السيد اليزدي : « يمين المنكر عند
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 15 : 311 .
( 2 ) المبسوط 4 : 312 - 313 .
( 3 ) المبسوط 5 : 107 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 292 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 395 .
( 6 ) كشف اللثام 2 : 475 - 476 ( حجري ) .