قال الشيخ الطوسي في الجناية على العبد المرهون : « وإذا قال المرتهن قد أبرأت من الأرش أو عفوت عنه فإنّه لا يصحّ ؛ لأنّ الأرش للراهن دون المرتهن ، فلا يمكن إسقاطه » ( « 1 » ) .
وقال أيضاً : « إذا وكّل رجلًا في بيع مال له فباعه كان للوكيل والموكل المطالبة بالثمن . . . فأمّا الإبراء منه فليس للوكيل ذلك . وإذا أبرأ الوكيل بغير إذن الموكّل لم يصحّ ؛ لأنّ الثمن لا يملكه الوكيل فلا يصحّ منه الإبراء » ( « 2 » ) .
وقال أيضاً : « إذا قال له أبو امرأته :
طلِّقها وأنت بريء من صداقها فطلّقها طلّقت ولم يبرأ من صداقها ؛ لأنّها إن كانت رشيدة لم يملك أبوها التصرّف في مالها بغير إذنها ، وإن كان يلي عليها لصغر أو سفه أو جنون لم يصحّ ؛ لأنّه إنّما يملك التصرّف فيما فيه نظر لها وحظّ ، ولا نظر لها في هذا كما لو كان لها دين فأسقط . . .
وكذلك لو قال الزوج : هي طالق وأبرأ من صداقها جواباً لقول أبيها فالطلاق واقع ، ولا يجب له عليها ولا على الأب شيء ؛ لأنّه لم يضمن ، ولا أبرأه من المهر من له الإبراء » ( « 3 » ) .
وقال السيد الخوئي : « المالك هنا [ أي في الزكاة ] كلّي الفقير لا شخص معيّن ، ولذلك ليس لأحد من الفقراء إبراء من عليه الزكاة وإسقاط الحقّ عنه ؛ لعدم كونه مالكاً كي يسوغ له ذلك » ( « 4 » ) .
وكيف كان فجميع هذه الشروط عامّة لا تختصّ بالإبراء وحده بل تعمّ جميع المعاملات والتصرفات المالية .
ثمّ إنّ هنا بحثاً في جريان الفضولية في الإبراء وعدمه نظراً لكونه إيقاعاً ، فبناءً على القول بعدم جريانها في الإيقاعات لا يصحّ الإبراء الفضولي ولو بإجازة المالك ، وعلى القول بجريانها فيها صحّ .
وتفصيل البحث موكول إلى بحث ( فضولي ) .
الركن الثالث - المبرَأ :
ويشترط فيه استقرار الحق عليه ؛ بأن
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 230 .
( 2 ) المصدر السابق : 395 .
( 3 ) المبسوط 4 : 360 .
( 4 ) مستند العروة الوثقى ( الزكاة ) 1 : 100 .