الانشاء ، لكن لا إلى الأبد وبصورة نهائية ، بل إلى وقت خاصّ كأن يقول له : أبرأتك لمدة شهر مثلًا .
وقد يستفاد من بعض كلماتهم أنّه صحيح . قال الفاضل المقداد في تفسير قوله تعالى :
« وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ »
( « 1 » ) « فهم بعضهم من هذا أنّ المندوب أفضل من الواجب ؛ لأنّ الانظار واجب والإبراء ندب ، وقد جعله خيراً ، فيكون أفضل ، وهو غلط ، فإنّ الإبراء جامع للنظرة والصّدقة ، فالخيرية باعتبارهما معاً » ( « 2 » ) .
وقال الفاضل الهندي في العفو عن القصاص - الذي قد يقال : إنّه كالعفو عن الدية المعبَّر عنه في القرآن الكريم بالتصدّق في قوله تعالى :
« وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا . . . »
( « 3 » ) . والمفسَّر بالإبراء - ما نصّه : « ولو أضاف العفو إلى وقت - مثل :
عفوت عنك شهراً أو سنةً - صحّ » ( « 4 » ) .
وقد يستفاد من كلمات البعض الآخر عدم صحة التوقيت في الإبراء ؛ لمنافاته لمفهوم الإبراء . قال مقرّر بحث السيد الخوئي : « فمعنى الإبراء إفراغ الذمّة إلى الأبد ، والتوقيت إمهال لا إبراء » ( « 5 » ) .
وعلى هذا الضوء فمستند عدم صحة التوقيت في الإبراء منافاته لحقيقة الإبراء التي تعني الإسقاط وإفراغ الذمة ؛ إذ لا معنى للإسقاط والإفراغ موقتاً . نعم بالإمكان تأجيل استيفاء الحق أو الدين إلى مدّة معيّنة وإمهال المدين ومن عليه الحق ، ولكنه حينئذٍ ليس إبراءً ، بل هو وعد بالتأخير .
ومن نتائج ذلك أنّه إذا كان إبراءً موقتاً وصحّحناه ، فلا يحق له المطالبة والاستيفاء قبل مضيّ المدّة المعيّنة ؛ إذ الإبراء لازم لا رجوع فيه ، بينما إذا كان إمهالًا ووعداً بالتأخير جاز له الاستيفاء قبل المضيّ ؛ إذ الامهال غير لازم ، والظاهر أنّ المقصود بالصحة في كلام الفاضل الهندي المتقدّم آنفاً صحّته إمهالًا لا صحّته إبراءً ؛ لتصريحه بعد ذلك بجواز استيفاء
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) كنز العرفان 2 : 57 .
( 3 ) النساء : 92 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 481 حجري .
( 5 ) مصباح الفقاهة 6 : 281 .