تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الحق قبل مضيّ المدة المعيّنة لعدم لزوم التوقيت المذكور وإنّما هو وعد بالتأخير . 8 - قصد القربة في الإبراء : لم نعثر على تصريح للفقهاء باشتراط قصد القربة في الإبراء ، سوى ما ذكره الفاضل المقداد في تفسير قوله تعالى :
« وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . . . »
قائلًا : « إنّ الإبراء صدقة ، فيستلزم قصد القربة » ( « 1 » ) . بل إنّ الشهيد الثاني صرّح بعدم اشتراطه فيه ( « 2 » ) . وكذلك المحقّق النجفي ( « 3 » ) . نعم ، إذا تقرّب به إلى اللَّه تعالى - كما إذا أبرأ ذمّة المدين قربةً إليه تعالى - كان صدقةً أيضاً وترتّبت عليه أحكامهما . فبين الإبراء والصدقة عموم من وجه - كما تقدم - إذ قد لا يكون الإبراء متقرَّباً به إلى اللَّه تعالى فلا يكون صدقةً . كما أنّ الصدقة قد تكون بدفع العين الخارجية فلا يكون إبراءً ؛ لاختصاص الإبراء بالذمم وعدم جريان في الأعيان الخارجية .

الركن الثاني - المبرئ :

وهو ذو الحق أو وليّه الذي يبرئ ذمّة من عليه الحق . ويشترط فيه أمور : 1 - البلوغ : فلا عبرة بإبراء غير البالغ . 2 - العقل : فلا عبرة بالإبراء الصادر من المجنون . 3 - الاختيار : فلا عبرة بالإبراء الصادر من المكره . 4 - عدم الحجر لسفه أو إفلاس مع كون المبرأ منه حقّاً مالياً ، فقد قال المقدّس الأردبيلي : « لا يجوز للمفلس إسقاط مال ثبت له قبل الحجر حتى أنّه لو تعيّن الأرش لا يجوز له إسقاطه » ( « 4 » ) . وقال المحقّق النجفي : « لا خلاف أيضاً ولا إشكال في أنّه لو وجب له القصاص جاز أن يعفو على غير مال . . بل ظاهر المسالك الإجماع عليه ؛ لأنّه ليس تصرّفاً مالياً . . . و . . . لو وجب له دية أو أرش لم يجز له العفو بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه من التصرّف الماليّ
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 57 . ( 2 ) المسالك 5 : 409 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 128 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 246 .