الحق قبل مضيّ المدة المعيّنة لعدم لزوم التوقيت المذكور وإنّما هو وعد بالتأخير .
8 - قصد القربة في الإبراء : لم نعثر على تصريح للفقهاء باشتراط قصد القربة في الإبراء ، سوى ما ذكره الفاضل المقداد في تفسير قوله تعالى :
« وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . . . »
قائلًا : « إنّ الإبراء صدقة ، فيستلزم قصد القربة » ( « 1 » ) .
بل إنّ الشهيد الثاني صرّح بعدم اشتراطه فيه ( « 2 » ) . وكذلك المحقّق النجفي ( « 3 » ) .
نعم ، إذا تقرّب به إلى اللَّه تعالى - كما إذا أبرأ ذمّة المدين قربةً إليه تعالى - كان صدقةً أيضاً وترتّبت عليه أحكامهما . فبين الإبراء والصدقة عموم من وجه - كما تقدم - إذ قد لا يكون الإبراء متقرَّباً به إلى اللَّه تعالى فلا يكون صدقةً . كما أنّ الصدقة قد تكون بدفع العين الخارجية فلا يكون إبراءً ؛ لاختصاص الإبراء بالذمم وعدم جريان في الأعيان الخارجية .
الركن الثاني - المبرئ :
وهو ذو الحق أو وليّه الذي يبرئ ذمّة من عليه الحق .
ويشترط فيه أمور :
1 - البلوغ : فلا عبرة بإبراء غير البالغ .
2 - العقل : فلا عبرة بالإبراء الصادر من المجنون .
3 - الاختيار : فلا عبرة بالإبراء الصادر من المكره .
4 - عدم الحجر لسفه أو إفلاس مع كون المبرأ منه حقّاً مالياً ، فقد قال المقدّس الأردبيلي : « لا يجوز للمفلس إسقاط مال ثبت له قبل الحجر حتى أنّه لو تعيّن الأرش لا يجوز له إسقاطه » ( « 4 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « لا خلاف أيضاً ولا إشكال في أنّه لو وجب له القصاص جاز أن يعفو على غير مال . . بل ظاهر المسالك الإجماع عليه ؛ لأنّه ليس تصرّفاً مالياً . . . و . . . لو وجب له دية أو أرش لم يجز له العفو بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّه من التصرّف الماليّ
هامش
( 1 ) كنز العرفان 2 : 57 .
( 2 ) المسالك 5 : 409 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 : 128 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 246 .