5 - الاشتراط في الإبراء : ومعناه إنشاء الإبراء على وجه الجزم مع اشتراط شرط في ضمنه ، بنحو يكون إبراءً وشرطاً ، لا إبراءً معلّقاً على شرط ، من قبيل أن يُبرئه ويشترط عليه القيام له بعمل معيّن . والعقود عموماً يجري فيها الاشتراط ويصحّ جعل الشرط فيها ضمن مواصفات معيّنة ، وتترتب عليه أحكام وآثار فقهية .
أمّا الإيقاعات فتوجد حول قابليتها عموماً للاشتراط بعض المناقشات الفقهية والإبراء بوصفه إيقاعاً على الأصحّ - كما تقدّم - خاضع لتلك المناقشات ، ومن هنا نجد أنّ بعض الفقهاء أفتى ببطلان الشرط فيما لو أبرأ الزوج - في النكاح المنقطع - المدّة لزوجته بشرط أن لا تتزوج فلاناً فقال : إنّ الإبراء صحيح والشرط باطل ( « 1 » ) .
لكن البعض الآخر أفتى بصحّته ووجوب الوفاء به ( « 2 » ) .
وعلى كلّ حال فتفصيل الكلام موكول إلى محلّه . ( انظر : عقد ، إيقاع ، شرط )
6 - الإضافة في الإبراء : وهي تعني إنشاء الإبراء حالياً على أن يحصل المنشأ - بالفتح - الذي هو فراغ ذمّة المدين - في زمن لاحق ، فيكون الإبراء في الواقع إبراءً بالإضافة إلى الزمن اللاحق لا مطلقاً وفي جميع الأزمنة . والزمن اللاحق الذي يضاف الإبراء إليه قد يكون معلوماً ومحدّداً من قبيل أن يُنشئ الدائن إبراء مدينه حالياً على أن تبرأ ذمّة المدين بعد شهرٍ أو سنةٍ مثلًا ، وقد لا يكون كذلك من قبيل إضافة الإبراء إلى ما بعد موت الدائن مثلًا .
أمّا الإضافة إلى غير الموت فلم نجد لها ذكراً في كلمات الفقهاء . لكن الإضافة إلى ما بعد الموت قد ذكرها بعضهم كالعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل ، والمحقّق النجفي واعتبروها من مصاديق التعليق الموجب لبطلان الإبراء نظراً إلى اشتراط التنجيز فيه ، كما تقدّم .
قال العلّامة الحلّي : « لو قال المقرِض :
إذا مِتُّ فأنت في حلّ كان وصيّة ، ولو قال : إن متُّ . . . كان إبراءً باطلًا لتعليقه على الشرط » ( « 3 » ) . ووافقه ولده فخر
هامش
( 1 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 289 .
( 2 ) المصدر السابق : تعليقة السيد الشهيد الصدر قدس سره . وأيضاً : منهاج الصالحين ( الخوئي ) 2 : 273 .
( 3 ) القواعد 2 : 106 . التحرير 2 : 455 .