والإبراء مختصّ بما في الذمة ، وهي مشروطة بالتجرّد عن قصد القربة وإلّا كانت صدقة ، والإبراء غير مشروط ظاهراً .
5 - التحليل :
وهو جعل الشيء حلالًا سواء كان المحلل الشارع ، أو من جعل الشارع الحلية إليه كالمالك والولي .
وموضوعه أعم من الحقوق الذمية بل ومن الأموال . وبذلك يكون أعم من الإبراء وإن كان قد ينتج أثر الإبراء .
6 - التصدّق :
وهو بذل المال في سبيل الخير فيكون مع قصد القربة ، والصدقة قد تطلق بمعنى عام على كل معروف ، فيقال :
كل معروف صدقة وتشمل الوقف والإبراء وكل عمل يكون معروفاً وخيراً . وقد تطلق بمعنى خاص وهو بذل المال وتمليكه للغير لوجه اللَّه ، فيكون مبايناً مع الإبراء .
والمعنى الأوّل العام للصدقة بينه وبين الإبراء عموم من وجه ، حيث يصدق على الإبراء وإسقاط ما في ذمّة الغير إذا كان بنيّة القربة أو معروفاً كما يصدق على التصدق بالأعيان ، بينما لا يشترط في الإبراء أن يكون بنيّة القربة بل ولا أن يكون معروفاً .
ثالثاً - حقيقة الإبراء :
اختلف في حقيقة الإبراء من حيث إنّه إسقاط أم تمليك وأنّه عقد أم إيقاع وأنّه يحتاج إلى القبول أم لا .
وفيما يلي نتعرّض إلى هذه الجهات :
الإبراء إسقاط أم تمليك :
المعروف بين فقهائنا أنّ الإبراء إسقاط لا تمليك ( « 1 » ) ، بل لم نعثر على من اعتبره
هامش
( 1 ) قال العلّامة الحلّي في القواعد ( 3 : 86 ) : « يحتمل في الإبراء عدم رجوعه ؛ لأنّه إسقاط لا تمليك » .
وقال في التذكرة ( 2 : 91 حجري ) : « انّ الإبراء محض إسقاط كالاعتاق أو هو تمليك للمديون ما في ذمته ثمّ إذا ملكه يسقط . وفيه قولان إن قلنا : إنّه إسقاط صحّ الإبراء عن المجهول كما ذهبنا نحن إليه » .
وقال الشهيد الثاني في الروضة ( 5 : 359 ) : « لأنّ الإبراء إسقاط لا تمليك » .
وقال في المسالك ( 6 : 15 ) : « اختلف الأصحاب في اشتراط القبول في الإبراء مطلقاً فذهب الأكثر إلى عدمه للأصل ، ولأنّه إسقاط لا نقل شيء إلى الملك » .
وقال الفاضل الهندي ( كشف اللثام 7 : 472 ) : « لأنّ الإبراء إسقاط وانّه مباين للتمليك » .
وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 7 : 168 ) : « لأنّ الإبراء إسقاط لا تمليك » .
وقال السيّد عبد اللَّه الجزائري ( التحفة السنية : 215 ، مخطوط ) : « إلّا في الإبراء . . . لأنّه إسقاط حق لا نقل ملك . . » .