على كلام الشيخ : « الوجه في الإلحاق :
وجود المقتضي من استفادة سببيّة الغرر وعلّيته للحكم في قوله : « نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الغرر » . ومن المرسل ، وهو « نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الغرر » ، فإنّه يعمّ الصلح بإطلاقه . وعدم المانع ؛ لأنّه لا مانع إلّا عمومات الصلح .
وحال هذه العمومات حال عمومات البيع وسائر المعاملات ، فكما أنّ دليل نفي الغرر حاكم على عمومات البيع وغيره كذلك حاكم على عموم دليل الصلح .
ويمكن المناقشة في الكلّ :
أمّا في المقتضي فواضح ؛ لأنّ استفادة العلّية من عنوان الموضوع مع تركّب الموضوع بحسب ظاهر الدليل - على فرض تسليمها - غير مُجدية في دوران الأمر مدار ما هو جزء الموضوع وجوداً وعدماً ، وقد مرّ أنّ مانعيّة الغرر مرجعها إلى شرطيّة الوثوق والأمن من الخطر ، وشرطيّته للبيع غير مقتضية لكونه شرطاً لمعاملة أخرى .
وأمّا وجود المقتضي من حيث المرسل المطلق الشامل للصلح فانجباره غير معلوم ؛ فإنّ المستند غير منحصر فيه ، فلعلّ بملاحظة استفادة العلّية .
وأمّا في المانع فنقول : البيع والإجارة ونحوهما المبنيّ على المبادلة والتقابل بين المالين - بحيث يكون كلّ منهما قائماً مقام الآخر - له صنفان : غرريّ وغير غرريّ ، فدليل الغرر يقيّد أدلّة تلك المعاملات بغير الغرري ، بخلاف الصلح الذي بطبعه مبنيّ على المسالمة والتجاوز ، فإنّه ليس الغرض فيه متقوّماً بالمبادلة والمقابلة حتى يكون غرريّاً تارة وغير غرري أخرى ، فله الحكومة على دليل الغرر دون العكس .
هذا كلّه بعد تسليم دلالة المرسل على نفي الغرر في جميع المعاملات ، وإلّا فمن المحتمل إرادة النهي عن الخديعة والتغرير أو إرادة النهي مولويّاً عن الإقدام الخطري نظير النهي عن الإلقاء في التهلكة ، وليس النهي متعلّقاً بالمعاملة الغرريّة ليكون ظهوره الثانوي في الإرشاد إلى الفساد ، فهذا هو الفارق بين النهي عن بيع الغرر والنهي عن الغرر .
هذا ، مضافاً إلى الصحيح الوارد في عدم مانعيّة الجهالة كلّية حيث قال : « في
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 259
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٥٩