« يفهم من قوله : ( منفرداً ) أنّه لو استأجره منضمّاً صحّ ، وقد صرّح به شيخنا الشهيد في بعض حواشيه معلّلًا بأنّه إذا جاز بيعه كذلك جازت إجارته كذلك بطريق أولى ؛ لأنّ الإجارة تحتمل من الغرر ما لا يحتمله البيع . وتردّد المصنّف في التحرير ، ومنع في التذكرة ؛ لمنافاة عدم القدرة على التسليم مقصود الإجارة ، وهو الأصحّ .
والحكم في البيع ثبت بالنصّ على خلاف الأصل ، فلا يتعدّى » ( « 1 » ) .
وفي الروضة : « ( وأن يكون مقدوراً على تسليمها ، فلا تصحّ إجارة الآبق ) لاشتمالها فيه على الغرر ( وإن ضمّ إليه ) شيئاً متموّلًا ( أمكن الجواز ) كما يجوز في البيع ، لا بالقياس ، بل لدخولها في الحكم بطريق أولى ؛ لاحتمالها من الغرر ما لا يحتمله . وبهذا الإمكان أفتى المصنّف في بعض فوائده . ووجه المنع فقدُ النصّ المجوّز هنا ، فيقتصر فيه على مورده وهو البيع ، ومنع الأولويّة » ( « 2 » ) .
ووافق الشهيد المحقق الأردبيلي في شرحه للإرشاد ، فقال : « ولا يبعد أيضاً صحّة الإجارة مع انضمام شيء مقصود معه بحيث يخرج عن السفه والغرر كما مرّ في البيع ؛ لعموم الأدلّة ، وعدم ثبوت ما فرض مانعاً ، لا بالقياس إلى البيع وكونه أولى منه ، فإنّ المسامحة في الإجارة أكثر ، فمنع القياس والأولويّة ولزوم الاقتصار على النصّ ، فتأمّل .
وبالجملة عموم أدلّة الإجارة يفيد الجواز والصحّة مطلقاً ، إلّا ما علم خروجه مثل ما لم يكن مقدوراً عليه أصلًا منفرداً فإنّه سفه وغرر ومجمع عليه ، وأمّا غيره فلا ، بل يصحّ ، ولزومها موقوف على التسليم إلّا أن يكون خارجاً بدليل من إجماع ونحوه ، فتأمّل » ( « 3 » ) .
وممّن وافق هذا التفصيل من الفقهاء المعاصرين السيد الگلپايگاني في حاشيته على كتاب الإجارة من العروة الوثقى ( « 4 » ) والسيد الشهيد الصدر في حاشيته على منهاج الصالحين ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 134 .
( 2 ) الروضة 4 : 350 - 351 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 59 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 575 ، التعليقة رقم ( 12 ) .
( 5 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 2 : 107 .