رجلين لكلّ واحد منهما عند صاحبه طعام لا يدري كلّ واحد منهما كم عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ؟ فقال عليه السلام : لا بأس بذلك » فإنّه مع الجهل المحقق للغرر حكم عليه السلام بالصحّة ، وهو محمول - بمعونة فهم الأصحاب - على الصلح ؛ فإنّ احتمال الإبراء مدفوع بظهور جميع فقراته في وجود المال عند الشريكين ، لا ثبوت المال على ذمّتهما .
نعم احتمال الهبة المعوّضة بهبة أخرى قائم ، بل الظاهر ذلك حيث قال كلّ منهما لصاحبه : لك ما عندك ، وإن كان المورد مورد المسالمة والتجاوز » ( « 1 » ) .
وقال السيد الحكيم : « وهل يلحق الصلح بالبيع في ذلك أو لا ؟ لعدم ظهور المناط المطّرد فيه ، ومعاقد الإجماع قاصرة عن شموله ، وللإشكال في اقتضاء النهي عن بيع الغرر للمنع ؛ لتوقّفه على إلغاء خصوصيّة مورده ، وهو غير ظاهر .
وما دار على ألسنة أكثر الأصحاب من نفي الغرر على نحو يستدلّون به في غير المعاوضات كالوكالة فضلًا عن المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة ممّا لم يتّضح له أصل يعتمد .
وما يرسل في كلمات بعض عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن الغرر ، فالظاهر أنّ المراد به ما سبق من النهي عن بيع الغرر ، وإلّا فمن البعيد جدّاً صدور النهي عن الغرر في كلّ شيء حتى لو كان المراد به الخديعة ؛ ضرورة جوازها في كثير من الموارد ، بل رجحانها في بعضها كما لا يخفى .
فالقول بعدم اعتبار القدرة على التسليم في الصلح - كما عن المسالك في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه - غير بعيد ؛ عملًا بالعموم الدالّ على جوازه .
ومنه يظهر ضعف القول باعتبارها فيه مطلقاً أو فيما لم يكن مبنيّاً على المسامحة .
نعم ، لو بني على التمسّك في البيع برواية ابن مسعود كان المنع في الصلح المتضمّن للمعاوضة في محلّه ؛ لعموم التعليل الذي لا يطّرد في الصلح الذي
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 302 - 303 .