مباحة لكلّ أحد » ( « 1 » ) . وسنتعرّض إلى الموضوع بنحو أكثر تفصيلًا فيما يأتي .
وممّا يندرج تحت هذا العنوان أيضاً إعراض المالك عن ملكه أو من له الحقّ عن حقّه وإسقاطه له ؛ فإنّه أيضاً يوجب زوال حقّه ، وبالتالي عدم تعلّق حقّ الغير به ، فيجوز للثاني التصرّف فيه وتملّكه بأحد أسباب الملك .
قال المحدّث البحراني : « إنّ الملك لا يزول بإعراض صاحبه عنه ، نعم ربّما أفاد الإباحة في بعض الموارد إلّا أنّ إباحة التصرّف لا تقتضي زوال الملك » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « يجوز تناول ما أعرض مالكه عنه من الثمار ونحوه ، ويجوز للمالك الرجوع فيها ما دامت عينها باقية ؛ لأنّ ذلك بمنزلة الإباحة » ( « 3 » ) .
وفي مقابل هذا الرأي يذهب بعض الفقهاء إلى زوال ملكية المالك بالإعراض ويصير من المباحات العامّة التي يجوز تملّكها لكلّ أحد .
قال المحقّق النجفي : « هل يملك المباح آخذه بالأخذ الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي ؟
الأظهر نعم ، كما عن المبسوط والمهذّب والإرشاد والتذكرة ؛ للسيرة القطعية في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها ، بل هي كذلك في كلّ مال أعرض عنه صاحبه » ( « 4 » ) .
وهناك بعض الحقوق أو الملكية تزول بمجرّد الترك ولو لم يكن إعراضاً كمن ترك إحياء الأرض الميتة بعد أن أحياها ، أو من ترك دابّته وأسبلها في البيداء .
قال الفاضل السبزواري : « ولو وجد البعير من جهة أو مرض في غير كلأ ولا ماء فهو لواجده لا أعرف فيه خلافاً بينهم . . . وكذا حكم الدابّة والبقرة والحمار إذا تركت من جهة في غير كلأ وماء » ( « 5 » ) .
وللاطّلاع على مزيد من التفاصيل يراجع مصطلحي ( إعراض ، إحياء الموات ) .
هامش
( 1 ) عوائد الأيّام : 119 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 22 : 392 - 393 .
( 3 ) مسالك الأفهام 5 : 161 .
( 4 ) جواهر الكلام 29 : 52 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 235 .