تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فيكون إذنه نظير إذن المالك والولي على تلك الأموال أي من الإباحة المالكية . قال الشيخ الأنصاري : « إنّ أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضا المالك أكل وتصرّف بالباطل عرفاً . نعم ، بعد إذن المالك الحقيقي وهو الشارع وحكمه التسلّط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك يخرج عن البطلان . ولذا كان أكل المارّة من الثمرة الممرور بها أكلًا بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي . وكذا الأخذ بالشفعة والفسخ بالخيار وغير ذلك من النواقل القهريّة » ( « 1 » ) . وهذه الإباحات قد تعطي المباح له حقّاً جديداً لم يكن ثابتاً له سابقاً كما في الموارد المتقدّمة ، وقد تتصرّف في كيفيّة استيفاء الحقّ الثابت له كما في إباحة الاقتصاص من مال من عليه حقّ مع تعذّر الاستيفاء بالطرق المشروعة . قال العلّامة الحلّي : « قد أبيح لمن له على إنسان حقّ من دين أو غصب أو غير ذلك استيفاؤه بغير ذلك قضاءً » ( « 2 » ) . وهناك بعض الموارد لا يجعل الشارع الإباحة بنفسه ، وإنّما يأمر المالك أو الولي بها كما في موارد عجز مالك الأمة والعبد من الإنفاق عليهما فإنّه يلزمه مخيّراً إباحة التصرّف لهما بما يحفظان به حياتهما . قال الحلبي : « فإن عجز المالك لزمه البيع أو العتق أو إباحة العبد أو الأمة التصرّف بما يحفظان به حياتهما ، وإن استطاعا العود على مالكهما لزمهما ذلك » ( « 3 » ) .

2 - طروّ العناوين المبيحة والمعذّرة :

وهناك عناوين عامّة توجب الإباحة وارتفاع الحظر بحكم الشارع أو بحكم العقل . ويمكن تصنيفها إلى أصناف : أ - ما يكون سبباً في انتفاء أهليّة التكليف عن المكلّف ، فيرفع أصل التكليف عقلًا أو بحكم الشارع كالصغر ، والجنون ، والكفر - على قول - فتكون من أسباب الإباحة وعدم الحظر لا محالة ؛ لأنّ التكليف مشروط بالبلوغ ، والعقل ، والإسلام على قول .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 55 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 266 . ( 3 ) الكافي في الفقه : 177 .