تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الأبواب الفقهيّة محلّ إشكال ، بل منع ؛ لعدم وجود ما يدلّ على إباحة جميع الأشياء والأفعال بهذا العرض العريض . وما استدلّ أو يمكن أن يستدلّ به عليه من قبيل قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . »
( « 1 » ) وقوله عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( « 2 » ) ناقش فيه فقهاؤنا في كتبهم ( « 3 » ) . ولمزيد الاطّلاع يراجع البحث عن ذلك في مظانّه . ثمّ إنّ هناك معنىً آخر لأصالة الإباحة وهو الصحّة والحلّية الوضعيّة في باب المعاملات تسمّى بأصالة الصحّة أو الحلّية في العقود ، وهي أصل وقاعدة أخرى فقهيّة . يطلب تفصيلها في مصطلح ( عقد ) .

سادساً - أسباب الإباحة :

وللإباحة - سواء التكليفية أو الوضعية - أسباب عديدة ومتنوّعة ، ومقصودنا من السبب العناوين والأمور التي توجب فعليّة الإباحة . وفيما يلي نشير إلى أهمّ هذه الأسباب :

1 - إذن الشارع :

وهو - بمعنى تشريعه للإباحة وحكمه بها - لا بدّ منه في كلّ إباحة تكليفية أو وضعية ، فإنّها لا بدّ وأن تنتهي موجبات الإباحة وأسبابها في النهاية إلى حكم الشارع بالإباحة ولو إمضاءً ، وإلّا لا تثبت إباحة ، فإذا أباح المالك مثلًا ماله للغير ولكن لم يحكم به الشارع ولم يمضه - كما في العقود الفاسدة - لم تثبت إباحة للمكلّف قطعاً . فهذا المعنى لا بدّ منه في تمام موارد الإباحة ، وليس هو بالدقّة من أسباب الإباحة وموجباتها ، وإنّما هو نفس الحكم بالإباحة وتشريعها . وهناك موارد ثبت فيها الإذن من الشارع ، بمعنى جعل حقّ الانتفاع والتصرّف أو الاستهلاك والتملّك في بعض الأموال ، فيكون هذا الحقّ المعطى من قبل الشارع هو السبب الموجب للإباحة الوضعية أو التكليفية في تلك الموارد ، من قبيل إذنه بالأكل من بيوت الأقرباء في قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى
هامش
( 1 ) البقرة : 29 . ( 2 ) الوسائل 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 3 . ( 3 ) انظر : الحدائق الناضرة 1 : 47 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 100 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي