قال الشيخ حسن : « لكن لا يلزم من عدم الحرمة ثبوت الإباحة ؛ إذ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلًا » ( « 1 » ) .
وقال الميرزا النائيني : « إنّ الثابت في حقّ الصغير ليس إلّا عدم وضع حكم التكليف عليه من دون أن يكون الشارع أطلق عنانه أو رفع التكليف والحرج عنه ، فإنّ اللاحرجيّة الشرعية إنّما تكون في الموضوع القابل لوضع قلم التكليف ، وذلك إنّما يكون بعد البلوغ . ولذا كان عدم التكليف قبل حضور وقت في الوجه المتقدّم يستند إلى الشارع بحيث لو بنينا على حجّية الأصل المثبت لأثبتنا الإباحة الشرعية من استصحاب عدم التكليف قبل الوقت ، وهذا بخلاف عدم التكليف الثابت قبل البلوغ فإنّه لا يستند إلى الشارع ؛ لأنّ الصغير ليس في حال يمكن وضع حكم التكليف عليه ، بل هو كالبهائم ليس في حقّه جعل شرعي لا وجوداً ولا عدماً ؛ لقصوره عن ذلك بنفسه » ( « 2 » ) .
إلّا أنّ الظاهر أنّ مقصود هؤلاء الفقهاء عدم جعل الإباحة الشرعية ؛ بمعنى جعل خطاب شرعي بالإباحة أو الحلّية كحكم وجودي اعتباري ، بينما تقدّم أنّ الإباحة تطلق على مطلق الموقف الشرعي الترخيصي حتى إذا استكشف بدليل عقلي فضلًا عمّا إذا دلّ عليه الخطاب الشرعي ، فالإباحة الشرعية بهذا المعنى ثابتة في جميع هذه الموارد . كما أنّ جعل خطاب الإباحة لا يكون ممتنعاً أو لغواً على جميع المباني الاصوليّة في حقيقة الحكم والخطاب الشرعي ، بل قد يتّجه على بعض تلك المباني . وتفصيل ذلك يطلب من مظانّه في البحث الأصولي .
ثمّ إنّ الإباحة - بناءً على القول بثبوتها بهذه العناوين - لا توجب الإباحة الوضعية وصحّة العمل الناقص المأتيّ به خارجاً ؛ بمعنى إجزائه إذا كان عبادة أو ترتّب الأثر عليه ونفوذه إذا كان معاملة ؛ لأنّ الثابت بالأدلّة العامّة الواردة في هذه العناوين إنّما هو عذريّتها وارتفاع التكليف في موردها ، لا صحّة العمل الناقص الفاقد لبعض القيود ، فلو اضطرّ إلى معاملة باطلة لا تصبح بذلك صحيحة ، وإذا اكره على
هامش
( 1 ) معالم الدين : 79 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 186 .