أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . . »
( « 1 » ) ، ومن قبيل إذنه بأكل المارّة من الثمار بقدر حاجتهم ، أو إذنه في الانتفاع بالمباحات والمنافع العامّة ، أو إحياء الموات وتملّكها وغير ذلك .
قال الشهيد الثاني : « لا يجوز لأحد الأكل من مال غيره ، إلّا من بيوت من تضمّنته الآية ، وهي قوله تعالى :
« . . . أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . . »
( « 2 » ) .
فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم إلّا مع علم الكراهة ولو بالقرائن الحاليّة بحيث تثمر الظنّ الغالب بالكراهة » ( « 3 » ) .
وقال السيّد عليّ الطباطبائي : « لا يجوز أن يأكل الإنسان من مال غيره . . . إلّا بإذنه إجماعاً بالكتاب والسنّة المستفيضة المتواترة . . . وقد رخّص مع عدم العلم بالإذن مع الأكل من بيوت من تضمّنته الآية ، فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم إذا لم يحمل ولم يفسد ولم يعلم الكراهيّة . . وكذا رخّص مع عدم الإذن في أكل ما يمرّ به الإنسان اتّفاقاً من ثمرة النخل » ( « 4 » ) .
وهذه الموارد يمكن أن تكون من باب جعل الحقّ والإباحة من قبل الشارع في تلك الموارد بما هو شارع ومولى ، فتكون إباحة شرعية . راجع مصطلح ( إباحة شرعية ) .
قال السيّد الخوئي - في بحث جوائز السلطان الجائر - : « إنّ الشارع قد أباح التصرّف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في أرضه لإنجاء الغريق ، وأكل المارّة من ثمرته ، وأكل اللقطة بعد التعريف المقرّر في الشريعة ، والتصرّف في الأراضي المتّسعة والأنهار الكبار ، وكالتصرّف فيما يؤخذ ممّن لا يعتقد الخمس » ( « 5 » ) .
ويمكن أن يكون من باب الإذن من قبله بما هو المالك الحقيقي والذاتي لكلّ شيء ولا ملك ولا حقّ لأحد في قباله ،
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) النور : 61 .
( 3 ) الروضة البهية 7 : 341 .
( 4 ) رياض المسائل 2 : 297 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 504 .