وهذا قد يكون بملاك الشكّ وعدم العلم بالالزام الشرعي ، وهو المسمّى بأصالة الإباحة أو الحلّية أو البراءة . وقد يكون بملاك أصل آخر كما في موارد استصحاب الإباحة الثابتة قبل الشرع . وتفصيل ذلك يطلب في البحث الأصولي .
7 - وتنقسم الإباحة بحسب المبيح إلى شرعيّة ومالكيّة وولائيّة ؛ فإنّ جميع التشريعات والأحكام الشرعية ومنها الإباحة وإن كان مردّها النهائي إلى اللَّه سبحانه وتعالى لكنّ الحكم بالإباحة قد يثبت للمكلّف غير معلّق على حصول إذن من أحد ، فتلك الإباحة الشرعية . راجع مصطلح ( إباحة شرعية ) .
وقد يكون معلّقاً على إذن مالك الشيء فهي إباحة مالكية كما قد يكون معلّقاً على إذن الولي فهي إباحة ولائيّة .
8 - وتنقسم الإباحة الشرعية إلى : إباحة شرعيّة مستندة إلى الرضا الضمني من المالك ، وإلى إباحة شرعيّة محضة ، أي تعبّدية . والفرق بينهما أنّ الأولى تدور مدار الرضا ؛ لأنّها تقع في طوله ، بخلاف الثانية باعتبارها حكماً شرعياً يترتّب على موضوعه . ( انظر : إباحة شرعية )
9 - وتنقسم الإباحة المالكية من حيث إبرازها وإنشائها من المالك إلى قسمين :
الأوّل : إباحة إنشائية بأن ينشئ المالك عنوان الإباحة صريحاً سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل ، وقد تسمّى إباحة تسبيبيّة ؛ لأنّها سبب لجواز التصرّف وترتّب الأثر عليها كسائر المعاملات ، وقد تسمّى أيضاً بالإباحة الصريحة ، وقد تطلق الإباحة الصريحة في مقابل الإباحة المستفادة بالفحوى والأولويّة ، فمن إباحة الدخول والكون في البيت يستفاد إباحة الصلاة فيه من باب الأولويّة .
الثاني : إباحة تقديريّة أو ضمنيّة ، وهي الحاصلة من إحراز رضا المالك المستكشف ولو بالقرائن وشاهد الحال ، ومثّلوا لها بالإعراض عن المال ؛ فإنّ من رفع يده عن ملكه يرضى لا محالة بتصرّف الغير فيه ، وهذه الإباحة التقديرية أو الرضا المستكشف بشاهد الحال تكفي في جواز التصرّف في مال الغير ، ولا يلزم في جواز التصرّف إنشاء الإباحة من المالك ( « 1 » ) .
نعم ، ناقش بعض الفقهاء في ذلك
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 11 : 524 - 525 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 128 - 130 .