ثلاثاً ، فالمطهّر هو الماء وهو طاهر في الغسلات الثلاث ، ومعه لا موجب لاعتبار الطهارة في التراب « 1 » .
وهذا هو مبنى القول القادم .
القول الثاني : عدم الاشتراط ، واحتمله العلّامة « 2 » ومال إليه الأردبيلي « 3 » واختاره بعض ممّن تبعه « 4 » ؛ تمسّكاً باطلاق النصّ ؛ فإنّ مقتضى إطلاق التراب في الصحيحة عدم اشتراط الطهارة ، فانّه يصدق على التراب المتنجّس أيضاً .
وقد نوقش في ذلك بالوجوه والاستظهارات المتقدّمة للقول السابق ، والتي قد عرفت الاشكال فيها .
هذا ، ولعدم وضوح بعض تلك الاستظهارات جعل بعض الأعلام الحكم باشتراط الطهارة في تراب التعفير مبنياً على الاحتياط « 5 » .
6 - اختصاص الحكم بالولوغ وعدمه :
قال السيد اليزدي : « ويقوى إلحاق لطعه الإناء بشربه ، وأمّا وقوع لعاب فمه فالأقوى فيه عدم اللحوق وإن كان أحوط ، بل الأحوط إجراء الحكم المذكور في مطلق مباشرته ولو كان بغير اللسان من سائر الأعضاء حتى وقوع شعره أو عرقه في الإناء » « 6 » .
وقال السيد الحكيم : « إذا لطع الكلب الإناء أو شرب [ منه ] بلا ولوغ لقطع لسانه أو باشره بلعابه فالظاهر انّه بحكم الولوغ في كيفية التطهير ، وليس كذلك ما إذا تنجس بعرقه أو سائر فضلاته أو بملاقاة بعض أعضائه . نعم إذا صبّ الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر جرى عليه حكم الولوغ » « 7 » .
وقال السيد الإمام الخميني : « ولا يترك الاحتياط بالحاق مطلق مباشرته بالفم كاللطع ونحوه والشرب بلا ولوغ ومباشرة لعابه بلا ولوغ به ، ولا يلحق به مباشرته
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 59 - 60 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 293 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 367 .
( 4 ) الذخيرة : 177 ، س 28 .
( 5 ) منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 120 ، م 458 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 111 ، ذيل م 5 .
( 7 ) منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 164 ، م 6 .