شاهداً للجمع بهذا النحو من التفصيل بين الخبرين المطلقين المتقدّمين .
وهذا الوجه للجمع هو الذي ذهب إليه المشهور « 1 » ، بل أكثر المتأخرين « 2 » ، بل عامتهم « 3 » ، بل قال المحقق النجفي في الجواهر : « لا خلاف أجده فيه بين القدماء والمتأخّرين . . . إلّا من معتبر المصنف فاستحبّه وتبعه . . . » « 4 » .
وذهب المحقق في المعتبر « 5 » والسيد العاملي « 6 » والسبزواري « 7 » إلى الوجه الثاني للجمع ، ومال إليه السيد الطباطبائي في الرياض أيضاً « 8 » ، وحملوا الأمر بعزل الفم في خبر ابن سنان على الاستحباب بقرينة الجواز المصرّح به في خبر معاوية ابن وهب .
ونوقش في ذلك : بأنّ الأمر وإن كان غير صريح في اللزوم فيمكن حمله على الاستحباب بما دلّ على الجواز صريحاً ، إلّا أنّ هذا الجمع متأخر عن الجمع الموضوعي بين الدليلين ، فإنّه إذا كان دليل الأمر أخصّ موضوعاً لأنّه وارد في خصوص الشرب من موضع الفضّة من القدح المفضّض بخلاف دليل الجواز كان الأمر أخصّ موضوعاً من دليل الجواز ومقيّداً له ، خصوصاً إذا كان التفصيل بين الحالتين وارداً في دليل واحد كما في المقام ، فيكون الوجه الأوّل هو المتعيّن للجمع .
اللهم إلّا أن يشكّك في أصل ظهور الأمر الوارد في خبر ابن سنان في اللزوم والتفصيل ؛ لكونه مسبوقاً بالتجويز المطلق في الصدر ، ولأنّ مثل هذا الأمر بحسب المناسبات العرفية تناسب الاستحباب لا الحرمة . ولعلّه لذلك احتاط في الفتوى بحرمة الشرب من موضع الفضّة جملة من المحققين « 9 » .
هامش
( 1 ) الكفاية : 15 . وفي الرياض ( 1 : 540 ) نسبه إلى الأشهر .
( 2 ) الذخيرة : 174 .
( 3 ) المدارك 2 : 383 .
( 4 ) جواهر الكلام 6 : 341 .
( 5 ) المعتبر 1 : 455 .
( 6 ) المدارك 2 : 383 .
( 7 ) الذخيرة : 174 .
( 8 ) الرياض 2 : 423 .
( 9 ) العروة الوثقى 1 : 306 ، م 6 ط . جماعة المدرسين ، انظر : التعليقتين ( 4 ) ، ( 5 ) .