أدلّة المشهور :
وقد تمسّك المشهور : تارة : بإطلاق النهي عن آنية الذهب والفضّة ؛ إمّا بدعوى ظهوره في كراهة وجودها في الخارج ، فيحرم حدوثها كما يحرم بقاؤها ، وإمّا بدعوى تعلّقه بكل فعل تعلّق بها ، لا خصوص الاستعمال ؛ فإنّ الامساك والاحتباس فعل أيضاً ، وإمّا بدعوى كون الاقتناء أحد مصاديق الاستعمال .
وأجيب : بأنّ النهي لا يتعلّق بالذوات بل بالأفعال المتعلّقة بها ، وبحسب مناسبات الحكم والموضوع ينصرف إلى الاستعمال - إن لم نقل خصوص الأكل والشرب - والاقتناء ليس استعمالًا ، فلا يكون من مصاديقه ، بل إنّ النسبة بين الاقتناء والاستعمال هي التباين .
وأخرى : بدخول الاقتناء في المتاع في قوله عليه السلام : « آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون » « 1 » .
وأجيب : بأنّ المتاع هو الاستعمال المتعارف ، ويشهد له قوله تعالى :
« ابْتِغاءَ
هامش
المشهور ، ولا يخلو عن قوّة ؛ لرواية موسى بن بكر المتقدّمة وللرواية المتقدّمة عن الباقر عليه السلام المرويّة في المحاسن كما حكي بسند صحيح . لكن الانصاف أنّ هذه الروايات قاصرة الدلالة ؛ لأنّ المتاع لا يصدق على المتخذ لأجل الاستعمال ، فإنّ المتاع وإن كان اسماً لما يتمتّع به إلّا أنّ التمتّع استعمالها لا مجرّد اتخاذها إظهاراً للثروة والتذاذاً بوجدانها ، والنهي منصرف إلى الاستعمال لا إلى مطلق الاتّخاذ ، بل ربما يخصّ بالاستعمالات المتعارفة ؛ فهو في كلّ شيء بحسبه ، فالجواز لا يخلو عن قوّة وفاقاً للمصنّف [ / العلّامة ] في المختلف » .
وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 357 ) : « . . . ومن هنا قد يقوى في النظر جواز اقتنائها ؛ إذ لا إجماع على المنع منه ، فإنّ فيه قولين كما ستعرف ، بل ربما يستشعر من الأخبار الناهية عن الأكل والشرب عدم حرمة الاقتناء . . . نعم لا ينبغي التأمّل في كراهته [ / التزيين ] بل وكراهة الاقتناء أيضاً ؛ لقوله عليه السلام في خبر موسى بن بكر . . . وفي أمر الإمام عليه السلام بكسر القضيب في صحيحة محمّد بن إسماعيل أيضاً شهادة عليها ، واللَّه العالم » .
وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 156 ، م 4 ) : « بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال » . وخالفه المعلّقون عليها .
وقال الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 120 م 2 ) « والأقوى عدم حرمة اقتنائها من غير استعمال » .
وقال السيد الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 123 ، م 624 ) : « وفي اقتنائها من غير استعمال تردّد وإشكال » .
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 342 .