والاختلاف في الموقف الفقهي تجاه حكم سائر الاستعمالات ناشئ من ناحيتين :
أولاهما - مقدار ما يستفاد من الأدلّة في تحديد حكم سائر الاستعمالات ، وهذه هي الناحية المهمة .
ثانيتهما - ما يحرم من الاستعمال والتشكيك في صدقه على بعض الموارد وهل انّها تعدّ منه أو لا ، كالتزيين والتفريغ .
1 - حرمة الأكل والشرب أو مطلق الاستعمال :
ولتوضيح مباني الأقوال المتقدّمة لدى الفقهاء ينبغي الرجوع إلى الروايات ومقدار ما يستفاد منها ، فهل يستفاد منها اختصاص الحرمة في استعمال آنية الذهب والفضّة بالأكل والشرب أو يعم مطلق الاستعمال ، بل حتى الادخار ؟
وقد استدلّ على الثاني بالاجماع الروايات :
1 - أمّا الاجماع فقد استدل به بعض « 1 » ، وناقش في هذا الاستدلال جملة من الفقهاء من جهتين :
الجهة الأولى - عدم تحقق الاجماع ؛ لعدم تعرّض بعض الفقهاء له كالصدوق والمفيد والحلبي وسلّار وابن زهرة .
الجهة الثانية - كون هذا الاجماع مدركياً أو محتمل المدركية ؛ لوجود الروايات والاستناد إليها « 2 » .
2 - وأمّا الروايات فيمكن تقسيمها إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى - ما تضمّن النهي عن الأكل والشرب ، ولا شك في اختصاصها بالأكل والشرب وعدم شمولها سائر الاستعمالات .
الطائفة الثانية - ما تضمّن النهي عن آنية الذهب والفضّة ، ولا معنى لتعلّق النهي بالذوات فينبغي تقدير متعلّق مناسب للمورد « 3 » ، كما في تحريم الامّهات المنصرف إلى النكاح ، وفي النهي عمّا ليس له فَلس من الأسماك أو الميتة أو الدم
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 8 : 357 حيث قال : « فعمدة المستند في التعميم هو الاجماع » .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 315 .
( 3 ) المنتهى 3 : 325 . روض الجنان 1 : 457 .