الأصحاب اتّفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضّة مطلقاً » ثمّ قال : « واعلم أنّ الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقاً . . .
لكن بكثرة الروايات والشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الإجماع يقوي القول بالحرمة وإن كان في غير الأكل والشرب ليس بتلك القوّة » .
ثمّ قال : « حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محلّ نظر ، بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل والشرب هنا ، والوطء في قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ »
« 1 » والأكل في
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
« 2 » وأمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقاً » « 3 » .
5 - ولم تؤثّر هذه التشكيكات على نظر المشهور ، بل استمرّت الفتوى بحرمة مطلق الاستعمال ، حتى جاء دور المعاصرين ، فحصر نزرٌ منهم الحرمة في الأكل والشرب وأجاز سائر الاستعمالات - وإن احتاط بعضهم في ذلك - في حين تابع البعض الآخر ما هو المتعارف من اطلاق التحريم لسائر الاستعمالات « 4 » .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) البحار 66 : 541 - 546 .
( 4 ) قال المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 5 : 504 ) : « لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب وكذا سائر الاستعمالات كالتطيّب وغيره في أواني الذهب والفضّة » .
ثمّ قال : « والأخبار بذلك مستفيضة من طرق الخاصة والعامة . . . . » .
ثمّ قال ( الحدائق الناضرة : 509 ) : « لا ريب أنّ النهي في الأخبار المتقدّمة ما بين مقيّد بالأكل والشرب وما بين مطلق ، ومقتضى قواعدهم في مثل ذلك حمل المطلق على المقيّد ، وحينئذٍ فلا دليل على حكم الوضوء من آنية الذهب والفضّة ، وأنّ الوضوء هل يكون صحيحاً أو باطلًا ؟ وقضيّة الأصل الصحة إلّا أنّ ظاهر الأصحاب هو حمل النهي المطلق على النهي عن الاستعمال مطلقاً ، وقد نقل في المنتهى الاجماع على تحريم الاستعمال مطلقاً ، وحينئذٍ فالنهي عن الاستعمال في الوضوء لا يستلزم بطلان الوضوء كما ذكروه ، بل غايته حصول الاثم بالاستعمال خاصة . . . » .
وقال السيد بحر العلوم ( الدرة النجفية : 59 ) :ما كان منها فضّة أو ذهبا * فليس غير الحظر فيه مذهبا
عمّ النساء ذاك والرجالا * فيما يعدّ عرفاً استعمالا]