الوجه الأول : التمسّك بالإجماع « 1 » .
وأجيب عليه - مضافاً إلى تشكيك بعض « 2 » : - بأنّه مع وجود الروايات العديدة والناهية يحتمل قوياً استناد المجمعين إليها ، فلا يكشف عن قول المعصوم عليه السلام « 3 » ، على أنّ كلمات بعض القدماء قابلة للحمل على إرادة الحرمة التكليفية تشريعاً لا المانعية لهذا الدعاء بعنوانه ، بل قال الشهيد : « وكثيرٌ من الأصحاب لم أقف له على التأمين بنفي ولا إثبات ، كابن أبي عقيل ، والجعفي في الفاخر ، وأبي الصلاح رحمهم الله رحمهم اللَّه » « 4 » .
الوجه الثاني : دعوى أنّ ( آمين ) اسم فعل ، فهو علَم للفظ فعل ( استجب ) لا لمعناه ، فلا يكون دعاء بل من كلام الآدميين ، فيكون مبطلًا للصلاة « 5 » .
وأجيب بالمنع عن ذلك :
1 - أنّ أسماء الأفعال ليست أعلاماً للألفاظ بل للمعاني « 6 » ، وقد مرّ ذلك في أوّل البحث .
2 - وروده في بعض الأدعية المأثورة عن المعصومين عليهم السلام ، واستحبابه في بعض الموارد كالاستسقاء كما ستأتي الإشارة إليه .
الوجه الثالث : دعوى أنّ وقوعه مصداقاً للدعاء والذكر فرع كونه مسبوقاً بالدعاء ؛ لأنّه بمعنى ( اللّهمّ استجب ) أو ( كذلك افعل ) أو ( كذلك فليكن ) وهو فرع تقدُّم دعاء قبله ، وإلّا كان مجرّد لقلقة لسان « 7 » ، ويخرج بذلك عن كونه مناجاة للَّه تعالى ومكالمة له وذكراً له سبحانه ؛ فإنّ ( آمين ) يؤتى بها للختم « 8 » .
وفي الجواهر : « أمّا لو قيل : إنّ معناها ( كذلك مثله ) أو ( كذلك فافعل ) . . . فلا محيص عن اعتبار تعقّبها حينئذٍ للدعاء ،
هامش
( 1 ) انظر : الانتصار : 144 والخلاف 1 : 334 .
( 2 ) المعتبر 2 : 186 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 234 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة الوثقى 6 : 591 .
( 4 ) الذكرى 3 : 350 .
( 5 ) الخلاف 1 : 334 . جامع المقاصد 2 : 248 . انظر : جواهر الكلام 10 : 6 .
( 6 ) انظر : المدارك 3 : 373 . مستند الشيعة 5 : 189 .
( 7 ) المعتبر 2 : 186 .
( 8 ) انظر : مستمسك العروة الوثقى 6 : 592 . البحار 93 : 394 ، ب 27 ، ح 5 و 6 .