وعدم صحّتها منفردة ، بل تكون لغواً » « 1 » .
وأجيب « 2 » :
1 - بأنّه بنفسه صالح أيضاً لأن يكون دعاءً مستقلًا ؛ لأنّه طلب من اللَّه بالاستجابة بشكل عام ، ولو فرض لزوم سبقه بدعاء آخر كفى في ذلك وقوعه عقب الحمد ؛ لاشتمالها على قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
فيما إذا قرأه الإمام وسمعه المأموم أو قرأه المأموم وقصد به القرآنية والدعاء معاً .
ودعوى أنّ قصد الدعائيّة ينافي قصد القرآنية فلا يجتمعان « 3 » ، مردودة من قبل المحققين من أصحابنا ؛ فإنّه ليس من قبيل استعمال اللفظ المشترك في معنيين « 4 » ؛ إذ المعنى حال القرآنية والدعاء واحد ، والفرق في الداعي فتارة يكون القرآنية وأخرى الدعاء .
ويؤيّده الحديث القدسي الذي رواه الصدوق عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قال اللَّه تبارك وتعالى :
قسمت فاتحة الكتاب بيني وبين عبدي ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . . . الحديث » « 5 » .
وقال السيد الشفتي : « وأوضح منه ما في بعض الكتب : قسّمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين ؛ فإنّ أوّلها ثناء وآخرها دعاء » « 6 » .
والظاهر أنّ مراد كثير من الفقهاء من نفي الدعائيّة نفي كونها دعاءً مستقلًا بنفسه لا نفيها من الأصل ، قال في الانتصار :
« وأيضاً فلا خلاف في أنّ هذه اللفظة ليست من جملة القرآن ولا مستقلّة بنفسها في كونها دعاءً وتسبيحاً ، فجرى التلفّظ بها مجرى كلّ كلام خارج عن القرآن والتسبيح » « 7 » .
2 - لو سلّمنا عدم صدق الدعاء على قول ( آمين ) ، وأنّ استعماله في مثل هذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 10 : 7 .
( 2 ) انظر : الذخيرة : 278 . مستند الشيعة 5 : 189 .
( 3 ) التنقيح الرائع 1 : 202 .
( 4 ) الانتصار : 145 . التبيان 1 : 46 . الغنية : 82 . الروضة البهية 1 : 287 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 269 ، ب 28 ، ح 59 .
( 6 ) مطالع الأنوار 2 : 71 ، س 21 .
( 7 ) الانتصار : 145 .