فرع تعيّن المراد من النهي في المرتبة السابقة وأنّه منع تكليفي أو إرشادي ، ولا يمكن تعيينه بالاطلاق .
ونحن إذا لم نستظهر من النهي الوارد في تلك الروايات الإرشاد إلى المانعية والبطلان بل حرمته التشريعية ، أمكن الجمع بينها وبين صحيح جميل الآخر بإرادة استحبابه إذا جيء به بقصد الدعاء والذكر المطلق ، وحرمته إذا جيء به بقصد الورود في الصلاة كما يصنعه العامّة به ؛ لكونه تشريعاً محرّماً ، ويكون ما في ذيل الصحيح من قوله عليه السلام : « واخفض الصوت بها » إشارة إلى ذلك وأنّه لا تصنع كما يصنعه العامّة حيث يرفعون الصوت بها فإنّه غير وارد في الصلاة ، فيكون هذا وجه جمع بينهما ؛ فإنّ العامة وإن لم يطبقوا على الجهر بالتأمين مطلقاً ، بل ذهب بعضهم إلى استحباب الاسرار بها بالنسبة للإمام - كما حكاه في الخلاف « 1 » - إلّا أنّ المعروف الشائع والذي عليه عملهم هو الجهر بها .
أو يحمل قوله : « واخفض » على الأمر بالخفض ؛ للتخضّع المطلوب في الدعاء سيّما طلب الإجابة فيدل على الاستحباب « 2 » ، أو ليتميّز عن القرآن « 3 » .
الاحتمال الثالث : كون المراد النهي تكليفاً ووضعاً « 4 » ، إلّا أنّ ذلك مردود ؛ فإنّه لا يمكن الجمع بين المعنيين المختلفين للنهي في استعمال واحد ، وكلّ هذا مقرّر في محلّه من علم الأصول .
وهكذا يتّضح أنّ عمدة الدليل في المسألة هي الروايات ، واستفادة فتوى المشهور منها مبتنية على استظهار المانعية من النهي لقول ( آمين ) بعنوانه عقب الحمد في الصلاة .
الاستدلالات الأخرى ومناقشتها :
وقد استند في كلمات الفقهاء إلى وجوه أخرى لتخريج البطلان قد أجيب عليها جميعاً في كلمات الأعلام والمحقّقين المتأخرين :
هامش
( 1 ) انظر : الخلاف 1 : 332 ، م 84 .
( 2 ) مستند الشيعة 5 : 190 .
( 3 ) الوافي 8 : 658 .
أقول : هذا الوجه مأخوذ عن الإسكافي .
( 4 ) كما صرّح بذلك في كتاب الصلاة من مصباح الفقيه ( 312 ) أوّلًا ، ثمّ مال إلى كون الحرمة تشريعية حسب .