الإمام عليه السلام ، أي خفضَ صوته عند الجواب ، وعليه فتكون هذه العبارة من الراوي .
ووافقه على ذلك بعض واستبعده آخرون ، قال في مستند العروة : « إنّ خفض الصوت ثلاثيّ مجرّد ولم يعهد استعماله من باب الإفعال ، فلا يقال : أخفضَ صوته ، بل الصحيح خفضَ ، وحيث إنّ الموجود في الصحيحة رباعيّ ، فيتعيّن كونه من كلام الإمام عليه السلام وأمراً منه بالخفض » « 1 » . ويؤيّده أنّ كلمة « بها » تكون زائدة عندئذٍ مع ظهورها في رجوع الضمير فيها إلى نفس المرجع في قوله عليه السلام : « ما أحسنها » .
ومن هنا اتّفقت كلمة أكثر الأصحاب بشأن هذا الحديث على أن يحمل على التقيّة ؛ لاستقرار المعارضة بينه وبين الروايات الناهية المتقدّمة وعدم إمكان جمع عرفي بينهما . فلا بدّ من العمل بالروايات الناهية والأخذ بما هو ظاهر النهي فيها بعد سقوط معارضها عن الحجّية بالحمل على التقيّة .
قال الشيخ الطوسي - الذي تفرّد بنقل رواية جميل بن درّاج - : « فأوّل ما في هذا الخبر أنّ راويه جميل ، وقد روى ضد ذلك وهو ما قدّمناه من قوله : « ولا تقل ( آمين ) ، بل قل : الحمد للَّه ربّ العالمين » .
وإذا كان قد روى ما ينقض هذه الرواية ويوافق رواية غيره فيجب العمل عليه دون غيره ، ولو سلّم لجاز أن نحمله على ضرب من التقيّة ؛ لإجماع الطائفة المحقّة على ترك العمل به » « 2 » .
هل النهي تكليفي أو إرشادي ؟
وقد اختلفوا في المستفاد من النهي الوارد في هذه الروايات ؛ فانّه يحتمل بدواً ثلاث احتمالات ثلاثة :
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 542 .
( 2 ) الاستبصار 1 : 318 - 319 ، ذيل الحديث 1187 . وقريب منه في التهذيب 2 : 75 ، ذيل الحديث 277 . وقد ردّه بعض كالفيض الكاشاني ( الوافي 8 : 658 ) بأنّ « الطعن غير وارد ؛ لاحتمال أن يكون « أحسنها » من الاحسان بمعنى العلم على صيغة التكلّم و « ما » نافية كقوله عليه السلام في التثويب : « ما نعرفه » . وعلى هذا فلا تنافي بين خبري جميل ، بل يتوافقان ، وإنّما أمره عليه السلام بخفض الصوت بها ليتميّز عن القرآن ، والتقيّة تحصل بالإتيان بها مع الخفض أيضاً كما يحصل مع الرفع ، وربما يجعل من التحسين ، ويحمل الصيغتان على التكلّم . وما قلناه أظهر » .