تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عندهم في دلالته على الدعاء وعدمه ، حيث جاء في تعبيرات جملة منهم أنّه اسم للدعاء أو اسم فعل مدلوله لفظ ( استجب ) والاسم غير المسمّى ، وهذا ظاهره أنّهم جعلوه اسماً وعلماً للفظ لا للمعنى كما بنى عليه الزمخشري ، وبناءً عليه لا يدلّ على الدعاء ، فإنّ اللفظ ليس دعاء . وفرّع بعضهم على ذلك أنّه يكون حينئذٍ من كلام الآدميّين ولا يكون دعاءً ولا ذكراً فالإتيان به في الصلاة يوجب بطلانها ؛ لأنّه لا يصلح شيء من كلام الآدميّين في الصلاة « 1 » . إلّا أنّ هذا الرأي مردود من قِبل كثير من المحققين : بأنّ أسماء الأفعال ليست أسماءً للألفاظ بل للمعاني ، قال الرضي في شرح الكافية : « وليس ما قال بعضهم إنّ ( صه ) مثلًا اسم للفظ ( اسكت ) - الذي هو الدالّ على معنى الفعل فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه - بشيء ؛ إذ العربي القح ربّما يقول : ( صه ) مع أنّه لا يخطر بباله لفظ ( اسكت ) ، وربّما لم يسمعه أصلًا ، ولو قلت : إنّه اسم ل‍ ( اصمت ) أو ( امتنع ) أو ( كفّ عن الكلام ) أو غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى لصحّ ، فعلمنا أنّ المقصود منه المعنى لا اللفظ » « 2 » . وقد أفاد أيضاً بأنّ اختلافهم إنّما يرجع إلى أمرٍ صناعي ، قال : « والذي حملهم على أن قالوا إنّ هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال مع تأديتها معاني الأفعال أمرٌ لفظي ، وهو أنّ صيغها مخالفة لصيغ الأفعال وأنّها لا تتصرّف تصرّفها ، ويدخل اللام على بعضها والتنوين في بعض ، وظاهر كون بعضها ظرفاً وبعضها جارّاً ومجروراً » « 3 » . وعليه ، فلفظ ( آمين ) إذا كان اسماً ل‍ ( استجب ) كان دعاء مثله ، ولا يكون ذلك من كلام الآدميين ، وسيأتي مزيد توضيح له .

ثانياً - نفي القرآنية عنه :

جاء في كلمات جملة من فقهائنا التأكيد على أنّ ( آمين ) ليس قرآناً ، ونفي القرآنية عنه ممّا لم يخالف فيه أحد من الخاصّة « 4 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 2 : 248 . ( 2 ) شرح الكافية 2 : 67 . ( 3 ) شرح الكافية 2 : 66 . ( 4 ) الانتصار : 145 . الغنية : 82 . التنقيح الرائع 1 : 202 .