حدود حدّدها اللَّه سبحانه ، فينبغي التوقّف عندها وعدم تجاوزها ؛ فيجب اجتناب كل ما فيه إيلام أو إضرار بالجاني أو هتكه أكثر من الحدّ الشرعي ، ومن هنا يشترط في آلات القصاص جملة من الأمور :
1 - كون الآلة صارمة وقاطعة ، فلا يقتص بالآلة الكالّة بلا خلاف ، لأنه يوجب التعذيب وزيادة الايلام على أصل القصاص ، وهو دليل عليه « 1 » .
ولو استوفى بالآلة الكالّة أثم ولا ضمان عليه ، إلّا أنه وقع الكلام في ثبوت التعزير عليه « 2 » .
2 - سلامة الآلة من التلوّث بالسم :
أ - أمّا في قصاص الطرف : فإنّه يحرم الاستيفاء بالآلة المسمومة ؛ للتغرير بالنفس « 3 » .
ولو اقتص بالآلة المسمومة وسرت الجناية إلى النفس أو ما دونها فيحكم بالضمان « 4 » . وقد ذكروا لذلك عدّة صور ، في بعضها يثبت القصاص بعد ردّ نصف الدية « 5 » .
ب - وأمّا في قصاص النفس : فإنه يحرم أيضاً الاستيفاء بالآلة المسمومة ؛ لأنّ ذلك ربّما يؤدي إلى فساد الجسم وتقطّعه ، ممّا يوجب هتكه وتعسّر غسله ودفنه . وهناك قول بالجواز « 6 » .
ومال بعض الفقهاء إلى الحكم بالجواز فيما لو لم يستلزم ذلك فساد البدن إلّا بعد الدفن « 7 » .
3 - قد تقدّم أنّه لو كان القصاص جرحاً ونحوه فلا بدّ وأن تكون الآلة المستعملة في القصاص مناسبة للاقتصاص في مثل الجناية « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 107 . التحرير 2 : 254 . مجمع الفائدة 13 : 423 - 424 . جواهر الكلام 42 : 296 .
( 2 ) انظر : القواعد 3 : 627 . التحرير 2 : 254 . اللمعة : 273 . الروضة 10 : 93 . المسالك 15 : 234 - 235 . جواهر الكلام 42 : 296 .
( 3 ) المسالك 15 : 234 . مجمع الفائدة 13 : 424 . جواهر الكلام 42 : 295 .
( 4 ) انظر : القواعد 3 : 627 . مجمع الفائدة 13 : 424 . جواهر الكلام 42 : 295 .
( 5 ) انظر : المسالك 15 : 234 . جواهر الكلام 42 ، 295 .
( 6 ) المسالك 15 : 234 . جواهر الكلام 42 : 294 .
( 7 ) كشف اللثام 2 : 468 . جواهر الكلام 42 : 294 - 295 .
( 8 ) جواهر الكلام 42 : 361 .