وثالثاً : انّ الخصوصيات المذكورة في الآية لا تنطبق إلّا على أصحاب الكساء الخمسة عليهم السلام .
وأمّا ما رواه الخلّال بإسناده عن ابن أبي مليكة أنّ خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من الصدقة فردّتها ، وقالت : « إنّا آل محمّد لا تحل لنا الصدقة » « 1 » .
فيمكن المناقشة فيه :
أوّلًا : بأنّه ليس رواية ، وإنّما هو قول ورأي عهدته على صاحبه .
وثانياً : إنّه لا يدلّ على الاختصاص بهنّ دون سواهنّ ؛ فإنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
وثالثاً : أنّه وارد في مقام بيان حكم الصدقة ، لا في مقام بيان المراد بآل محمّد مَن هم .
ورابعاً : أنّ هذه الرواية قد رماها بعض العلماء بالضعف ، قال أبو الحسن ابن بطّال
هامش
« 560 ) : والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب ، وفيما أوردناه كفاية . . . فثبت انّ الآية مختصة بهم ؛ لبطلان تعلّقها بغيرهم . ومتى قيل : إنّ صدر الآية وما بعدها في الأزواج . فالقول فيه : إنّ هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم ، فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم » .
وقال العلّامة الطباطبائي في الميزان ( 16 : 316 - 317 ) : « وليس المراد بأهل البيت نساء النبي خاصّة ؛ لمكان الخطاب الذي في قوله : « عنكم » ولم يقل : عنكن » .
ثمّ قال : « فإن قيل : هذا مدفوع بنص الكتاب على شمولها لهنّ كوقوع الآية في سياق خطابهنّ . قلنا : إنّما الشأن كلّ الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات ، فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصّة في نزول الآية وحدها ، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية ضمن آيات نساء النبي ، ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى عكرمة وعروة .
فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها ، وإنّما وضعت بينها إمّا بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عند التأليف بعد الرحلة . ويؤيّده انّ آية « وقرن في بيوتكنّ » على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها » .
4 - وقال ابن حجر في صواعقه ( 143 ) : « أكثر المفسّرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ؛ لتذكير ضمير « عنكم » وما بعده » .
( 1 ) المغني المطبوع مع الشرح الكبير 2 : 520 ، 711 ، ط . دار الكتاب .